وغير ذلك من غير اليهود والنصارى والمجوس من العرب والعجم - ثمّ ذكر أقوال العامّة ، ثمّ استدلّ لإثبات مدّعاه بالأخبار المروية من طرق العامّة والخاصّة ( 1 ) .
مسألة : وتؤخذ الجزية من أهل الكتابين التوراة والإنجيل ، فأهل التوراة هم اليهود وأهل الإنجيل هم النصارى . . . سواء كانوا عرباً أو عجماً في قول علمائنا أجمع . . . ( 2 ) .
مسألة : والمجوس منهم مَن اُخذ منهم الجزية كما قلناه في اليهود والنصارى ، بلا خلاف بين علماء الإسلام في ذلك ( ثمّ ذكر الروايات الدالّة على أنّهم أهل الكتاب وتؤخذ منهم الجزية من طريق العامّة والخاصّة ) ( 3 ) .
مسألة : وعلماء اليهود والنصارى والمجوس لا يقرّون بالجزية ، ولا يُقبل منهم إلاّ الإسلام وإن كان لهم كتاب كصحف إبراهيم وصحف آدم وإدريس وزبور داود على نبيّناً وآله وعليهم السلام ، وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر : يقرّون بالجزية . لنا أنّها ليست كتباً منزلة - على ما قيل - وإنّما هي وحيٌ يوحى . . . سلّمنا أنّها منزلة لكنّها قد اشتملت على مواعظ لا غير ، وليس فيها أحكام مشروعة فلم يكن لها حرمة الكتب المشروعة . . . ( 4 ) .
مسألة : قال ابن الجنيد : الصابئون تؤخذ منهم الجزية ويقرّون عليها كاليهود والنصارى ( ثمّ قال بعد نقل أقوال العامّة ما حاصله : إنّهم لو كانوا من أهل التوراة أو الإنجيل تُقبل الجزية منهم ، وإلاّ فلا ) ( 5 ) .
مسألة : وفي سقوط الجزية عن الفقير منهم لعلمائنا قولان : أشهرهما أنّها لا تسقط ، اختاره الشيخ ( رحمه الله ) بل ينظر إلى وقت يساره وتؤخذ منه كلّ ما قرّر عليه في حال عام فقره . . . وقال المفيد وابن الجنيد : لا جزية عليه . . . لنا عموم قوله تعالى : ( حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد ) يعني حتّى يُلزموا بالإعطاء وهو عامّ . . . ( 6 ) .
مسألة : وتسقط الجزية عن الصبيّ وهو قول عامّة أهل العلم لا نعرف فيه خلافاً ( واستدلّ له بالأخبار المروية عن طرق العامّة والخاصّة - أعني
هامش
( 1 - 6 ) المنتهى : ج 2 ص 960 - 963 ( الطبعة الرحلية ) .