له شبهة كتاب كالمجوس ، والصبي والمجنون والعبد والمرأة أتباع لا جزية عليهم ، وتسقط عن الهِمّ على رأي ، وتؤخذ ممّن عداهم وإن كانوا رهباناً أو مقعدين ( 1 ) .
فقد ذكر في الفقرة الاُولى من كلامه وجوب قتال الطوائف الثلاث إذا لم يلتزموا بشرائط الذمّة الّتي منها قبول الجزية وقتال غيرهم من الكفّار وقتلهم إلى أن يسلموا ولا تُقبل منهم جزية . وفي الفقرة الثانية ذكر شرائط ا خر لمن تؤخذ منه الجزية كما ترى . ولم يتعرّض لمصرف الجزية ، لكنّه تعرّض لمصرفها في خاتمة بحث المهادنة فقال : وما يؤخذ صلحاً أو جزيةً فهو للمجاهدين ، ومع عدمهم لفقراء المسلمين ( 2 ) .
ج - وقال في التذكرة في كتاب الجهاد : الجزية هي المال المأخوذ من أهل الكتاب لإقامتهم بدار الإسلام في كلّ عام ، وهي واجبة بالنصّ والإجماع . . . ولا خلاف بين المسلمين في ذلك . . . ( 3 ) .
ثمّ قال ( قدس سره ) : وتعقد الجزية لكلّ كتابي عاقل بالغ ذكر ، ونعني بالكتابي مَن له كتاب حقيقة وهم اليهود والنصارى ، ومَن له شبهة كتاب وهم المجوس ، فتؤخذ الجزية من هؤلاء الأصناف الثلاثة بإجماع علماء الإسلام قديماً وحديثاً . . . وتؤخذ الجزية من جميع اليهود وجميع النصارى . . . سواء كانوا عرباً أو عجماً في قول علمائنا أجمع . . . وقال أبو يوسف : لا تؤخذ الجزية من العرب ، والإجماع يبطله . . . ( 4 ) .
وقال أيضاً : المجوس تؤخذ منهم الجزية كاليهود والنصارى إجماعاً . ثمّ استدلّ له بروايات من طريق العامّة والخاصّة ( 5 ) .
ثمّ قال : لا يُقبل من غير الأصناف الثلاثة من الكفّار إلاّ الإسلام ، فلو بذل عبّاد الأصنام والنيران والشمس الجزية لم تُقبل ، سواء العرب والعجم ، وبه قال الشافعي ، لقوله تعالى : ( فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ) خرج منهم الثلاثة لنصّ خاصّ وفيبقى الباقي على عمومه ، وما رواه العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « اُمِرتُ أن اُقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلاّ الله » : واستدلّ من طريق الخاصة بحديث الأسياف الخمسة ( 6 ) .
هامش
( 1 و 2 ) القواعد : ج 1 ص 506 - 507 و 521 .
( 3 ) التذكرة : ج 9 ص 275 مسألة 160 .
( 4 ) التذكرة : ج 9 ص 276 - 277 مسألة 161 .
( 5 ) التذكرة : ج 9 ص 279 المسألة 163 .
( 6 ) التذكرة : ج 9 ص 280 مسألة 164 .