10 - وقال ابن إدريس ( المتوفّى سنة 595 ه - ) في كتاب الجهاد من السرائر : الكفّار على ثلاثة أضرب : أهل كتاب ، وهم اليهود والنصارى ، فهؤلاء يجوز إقرارهم على دينهم ببذل الجزية . ومن له شبهة كتاب فهم المجوس ، فحكمهم حكم أهل الكتاب ، يقرّون أيضاً على دينهم ببذل الجزية . ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب - وهم من عدا هؤلاء الثلاثة الأصناف ، من عبّاد الأصنام والأوثان والكواكب وغيرهم - فلا يقرّون على دينهم ببذل الجزية . ومتى امتنع أهل الكتاب ومَن له شبهة كتاب من بذل الجزية كان حكمهم حكم غيرهم من الكفّار في وجوب قتالهم وسبي ذراريهم ونسائهم وأموالهم ، وتكون فيئاً ( 1 ) .
فهو ( قدس سره ) قد اكتفى بذكر اختصاص الجزية بخصوص الأصناف الثلاثة وبأنّ غيرهم من الكفّار يجب قتالهم وسبي ذراريهم ونسائهم وأخذ أموالهم . ولم يتعرّض لأنّ في مَن اُخذ منه الجزية شرطاً ولا لمصرف الجزية .
وقال ( قدس سره ) في باب الجزية وأحكامها من كتاب الزكاة : الجزية واجبة على أهل الكتاب ومَن حكمه حكمهم ممّن أبى منهم الإسلام وأذعن بها والتزم أحكامها ، فأهل الكتاب اليهود والنصارى ، ومَن حكمه حكمهم المجوس . وهي واجبة على جميع الأصناف المذكورة إذا كانوا بشرائط المكلّفين ، ويسقط عن الصبيان والمجانين والبله والنساء منهم ، فأمّا من عدا الأصناف المذكورة الثلاثة فليس يجوز أن يقبل منهم إلاّ الإسلام أو القتل ( 2 ) .
فقد صرّح باختصاص الجزية بخصوص أهل الكتاب بمعنى الأصناف الثلاثة وبأنّها لا تتعلّق بالصبيان ولا بالمجانين ولا بالبله ولا بالنساء منهم .
وقال ( قدس سره ) أيضاً : والفقير الّذي لا شيء معه يجب عليه الجزية ، لأنّه لا دليل على إسقاطها عنه ، وعموم الآية يقتضيه ، ثمّ يُنظر فإن لم يقدر على الأداء كانت في ذمّته فإذا استغنى اُخذت منه الجزية من يوم ضمنها وعقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول . هذا قول شيخنا أبي جعفر في مبسوطه . وقال في مسائل الخلاف : « لا شيء
هامش
( 1 ) السرائر : ج 2 ص 6 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 473 .