كتاب الجهاد - بعد ذكر أنّ اليهود والنصارى والمجوس يقرّون على دينهم بشرط قبول الجزية والتزام إجراء أحكام الإسلام عليهم - : والضرب الآخر لا يجوز إقراره على دينه وهو من عدا هؤلاء من الكفّار ولا يقبل منهم غير الإسلام ، فإن لم يقبلوا قوتلوا ، ولم يرجع عنهم إلاّ بعد أن يسلموا أو يقتلوا عن آخرهم ( 1 ) .
8 - وقال أبو الحسن الحلبي ( من أعلام القرن السادس أيضاً ) في كتاب الجهاد من إشارة السبق : فكلّ مَن أظهر الكفر أو خالف الإسلام من سائر فرق الكفّار يجب - مع تكامل ما ذكرناه من الشروط - جهادهم . . . ومن عدا أهل الكتاب من جميع مَن يجب جهاده لا يكفّ عن قتالهم إلاّ بالرجوع إلى الحقّ ، وهؤلاء وهم اليهود والنصارى والمجوس - يجب الكفّ عنهم إذا قبلوا الجزية والتزموا بشروطها . . . وتوضع الجزية على رؤوسهم وأراضيهم بحسب ما يراه الإمام ، وتصرف إلى أهل الجهاد ، ولا تؤخذ من النساء ولا من غير بالغ كامل العقل ، ولا من غير ما ذكرناه من الفرق الثلاث ( 2 ) .
وهو أيضاً قد خصّ الجزية بخصوص الفرق الثلاث ممن وجد منهم الشرائط المذكورة وذكر أنّها تصرف إلى أهل الجهاد .
9 - وقال الكيدري ( من أعلام القرن السادس أيضاً ) في كتاب الجهاد من إصباح الشيعة : ومَن لا كتاب له من الكفّار فلا يكفّ عن قتاله إلاّ بالرجوع إلى الحقّ ، وكذا حكم مَن أظهر الإسلام من البغاة والمحاربين ، ومن له كتاب - وهم اليهود والنصارى والمجوس - يكفّ عن قتالهم إذا بذلوا الجزية ودخلوا تحت شروطها ، ولا يجوز أخذ الجزية من عبّاد الأوثان ولا من الصابئين . . . ولا يجوز أخذها إلاّ من الذكور البالغين الكاملي العقول . . . والجزية تصرف إلى أنصار الإسلام خاصّة ( 3 ) .
وهو أيضاً قد خصّ الجزية بخصوص الأصناف الثلاثة ممّن وجد منهم الشرائط المذكورة وذكر أنّ مصرفها خصوص لأنصار الإسلام .
هامش
( 1 ) الوسيلة : ص 200 .
( 2 ) إشارة السبق : ص 142 - 143 .
( 3 ) إصباح الشيعة : ص 189 - 190 .