الّذي ذكرها واضح الدلالة كوضوح دلالة كلامه الأخير في أنّ مصرف الجزية في زمان الإمام هو خصوص مَن قام مقام المهاجرين في نصرة الإسلام والذبّ عنه .
6 - وقال السيّد حمزة أبو المكارم ابن زهرة الحلبي ( المتوفّى سنة 585 ه - ) في كتاب الجهاد من الغنية : ومَن لا كتاب له من الكفّار لا يكفّ عن قتاله إلاّ بالرجوع إلى الحقّ ، وكذا حكم من أظهر الإسلام من البغاة والمحاربين ، ومَن له كتاب - وهم اليهود والنصارى والمجوس - يكفّ عن قتالهم إذا بذلوا الجزية ودخلوا تحت شروطها ، ولا يجوز أخذ الجزية من عبّاد الأوثان سواء كانوا عجماً أو عرباً ولا من الصابئين ولا من غيرهم بدليل الإجماع المشار إليه . . . ولا يجوز أخذها إلاّ من الذكور البالغين الكاملي العقول . . . والجزية تصرف إلى أنصار الإسلام خاصّة على ما جرت به السنّة من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
وهو في الدلالة على ذكر مَن عليه الجزية ومصرفها مثل ما سبقه كما هو واضح .
7 - وقال أبو جعفر ابن حمزة ( من أعلام القرن السادس ) في كتاب الجهاد من الوسيلة : فصل في بيان أحكام الجزية ، هذا الفصل يحتاج إلى بيان خمسة أشياء : مَن يجوز عقد الذمّة له ، ومَن توضع عليه الجزية ، ومَن لا توضع ، وقدر الجزية ، ومن يستحقّها . فالأوّل : اليهود والنصارى والمجوس ، وقد ذكرناهم . والثاني مَن اجتمع فيه خمس خصال : الحرّية ، والذكورة ، والبلوغ ، وكمال العقل ، وانتفاء السفه عنه بإفساد دينه أو ماله . والثالث ستّة نفر : المرأة ، والعبد ، والمجنون ، والصبي ، والأبله ، والسفيه المفسد . . . والخامس مَن يقوم مقام المهاجرين في نصرة الإسلام ( 2 ) .
ودلالته على اختصاص الجزية بخصوص الأصناف الثلاثة ممّن وجد الشرائط المذكورة وعلى بيان مصرفها واضحة . بل إنّ التعبير عن عقد الجزية بعقد الذمّة فيه دلالة على أنّ غير الأصناف الثلاثة من سائر الكفّار لا ذمّة لهم تحت لواء الإسلام فلا محالة يقتلون .
وقد صرّح بهذا المفهوم قبل هذا الفصل ، حيث قال في الفصل الثاني من فصول
هامش
( 1 ) الغنية : ص 202 - 203 .
( 2 ) الوسيلة : ص 204 و 205 .