فقد ذكر هذه الطوائف الأربع وحكم بأنّ عليهم الجزية وإنورد في بعض الروايات أنّه لا جزية عليهم ، وهو أيضاً محلّ الخلاف ، ويأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
وقال ( قدس سره ) أيضاً فيه : ومصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء للمجاهدين » ( 1 ) . فقد جعل مصرفها المجاهدين ، وهو قريب لما في النهاية .
فهذا نبذ من كلماته في المبسوط ، وقد تعرّض فيه لأحكام أهل الجزية عديداً يظفر عليها مَن راجعه .
3 - وقال أبو الصلاح الحلبي ( المتوفّى سنة 447 ه - ) في فصل سيرة الجهاد من الكافي - بعد ذكر وجوب دعوة المحاربين إلى الإسلام : . . . وإن أقاموا على الإباء وكانوا كتابيّين وهم اليهود والنصارى والمجوس عرض عليهم الجزية والدخول تحت الذمّة ، فإن أجابوا ضرب الجزية على رؤوسهم وأقرّهم في دارهم وجعل على أراضيهم قسطاً يؤدّونه مع جزية رؤوسهم ، وإن امتنعوا قاتلهم حتّى يؤمنوا أو يُعطوا الجزية ، وجزية الرؤوس مختصّة بأحرار رجالهم العقلاء البالغين السليمين ، دون النساء والعبيد والأطفال والمجانين وذوي العاهات من فقرائهم . . . وإن كانوا مشركين وهم من عدا الكتابيّين من الكفّار وأبوا الإجابة قاتلهم حتّى يؤمنوا ويلزم قتل الجميع مقبلين ومدبرين ويجهز على جرحاهم ( 2 ) .
ثمّ ذكر حكم المرتدّين فطرياً أو ملّياً وحكم البغاة وحكم المحاربين الساعين للفساد في أرض الإسلام . ولم يذكر في شيء منهم أنّه يجعل عليه الجزية .
فهو ( قدس سره ) خصّ الجزية بالأصناف الثلاثة من أهل الكتاب وحكم بوجوب قتل المشركين كما عرفت ، وصرّح بأنّ الجزية إنّما تجعل على رؤوس الرجال الأحرار العقلاء البالغين السليمين دون غيرهم .
وقال ( قدس سره ) أيضاً : ويجب صرف الجزية وما صولح عليه الكتابيّون على أراضيهم وأنعامهم في أنصار الإسلام خاصّة حسب ما جرت به السنّة من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 50 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 249 - 250 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 259 .