تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إسقاطها عنه ، وعموم الآية يقتضيه ، ثمّ يُنظر فإن لم يقدر على الأداء كانت في ذمّته ، فإذا استغنى اُخذت منه الجزية من يوم ضمنها وعقد العقد له بعد أن يحول عليه الحول ، وأمّا النساء والصبيان والبله والمجانين فلا جزية عليهم بحال ( 1 ) . فيستفاد منه أنّ الجزية لا توضع على رؤوس جميعهم بل على خصوص الرجال البالغين كاملي العقل ، وأنّها لا تسقط عن الفقير . وقال ( قدس سره ) أيضاً فيه : وقد بيّنّا أنّ الجزية لا تؤخذ من المرأة ولا مجنون حتّى يفيق ولا مملوك حتّى يعتق ( 2 ) . أقول : وقد مرّت عبارته في المرأة والمجنون إلاّ أنّه لم يذكر شيئاً في المملوك ، بل إنّ مقتضى ظاهر كلماته دخول المملوك أيضاً في مَن يؤخذ منه الجزية ، وكيف كان فقد صرّح باستثناء المملوك وعدم تعلّق الجزية به وهو كما يأتي إن شاء الله تعالى محلّ خلاف . ثمّ قال في تفصيل ذلك الكلام : فأمّا المملوك فلا جزية عليه لقوله ( عليه السلام ) : « لا جزية على العبيد » . ولا يكون الإمام فيه بالخيار إذا وقع في الأسر بل يملك ، فإن اُعتق قيل له : لا تقرّ في دار الإسلام حولا بلا جزية ، فإمّا أن يسلم أو يعقد الذمّة ( 3 ) . فقد ذكر ( قدس سره ) دليله على هذا الاستثناء وأنّه هذا الحديث . وقال ( قدس سره ) أيضاً فيه : إذا بلغ المولود سفيهاً من أهل الذمّة مفسداً لماله ودينه ، أو أحدهما لم يقرّ في دار الإسلام بلا جزية ، لعموم الآية ( 4 ) . فهو ( قدس سره ) لا يرى استثناء السفيه المفسد والمسألة محلّ خلاف يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى . وقال ( قدس سره ) أيضاً فيه : والشيخ الفاني والزمن وأهل الصوامع والرهبان الّذين لا قتال فيهم ولا رأي لهم تؤخذ منهم الجزية ، لعموم الآية . وكذلك إذا وقعوا في الأسر جاز للإمام قتلهم ، وقد روي : أنّه لا جزية عليهم ( 5 ) .
هامش
( 1 و 4 و 5 ) المبسوط : ج 2 ص 38 و 41 و 42 . ( 2 و 3 ) المبسوط : ج 2 ص 36 - 40 .