الفقهاء ، وقال أبو يوسف : لا يجوز . دليلنا قوله تعالى : ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ولم يفرّق . . . ( 1 ) .
أقول : وفي استدلاله بالآية وأنّها عامّة لجميع أهل الكتاب دلالة على قوله بأخذ الجزية من جميعهم .
وقال أيضاً : المجوس كان لهم كتاب ، وبه قال أبو حنيفة . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . ورووا عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : « كان لهم كتاب أحرقوه ونبيّ قتلوه » فثبت أنّهم أهل الكتاب .
وقال أيضاً : الصابئة لا يؤخذ منهم الجزية ولا يقرّون على دينهم ، وبه قال أبو سعيد الإصطخري . وقال باقي الفقهاء : إنّه يؤخذ منهم الجزية . دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم . . . وأيضا قوله تعالى : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ - إلى قوله : - مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) فشرط في أخذ الجزية أن يكونوا من أهل الكتاب ، وهؤلاء ليسوا بأهل الكتاب ( 2 ) .
فهو ( قدس سره ) قد ادّعى إجماع الفرقة على أنّ المجوس من أهل الكتاب وبه اكتفى عن التصريح بأخذ الجزية منهم .
كما استند بعد الإجماع على عدم أخذها من الصابئة بأنّ موضوعها في الآية أهل الكتاب والصابئة ليسوا من أهل الكتاب ، ففي كلاميه بعد توضيح حكم موضوعي المسألتين دلالة على أنّ تمام الموضوع لجواز أخذ الجزية هو أن يكون المأخوذ منه من أهل الكتاب .
ثمّ قال : الشيوخ الهرمى وأصحاب الصوامع والرهبان يؤخذ منهم الجزية ، وللشافعي فيه قولان : بناءاً على القولين إذا وقعوا في الأسر هل يجوز قتلهم أم لا ؟ وفي أصحابنا مَن قال : « لا تؤخذ منهم الجزية » . دليلنا على الأوّل قوله تعالى : ( حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ولم يفصّل ( 3 ) . فتراه أفتى بأخذ الجزية
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 540 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 540 - 541 مسألة 3 و 4 .
( 3 ) الخلاف : ج 5 ص 544 مسألة 7 .