تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
من الطوائف الثلاث مستدلاّ بعموم الآية . ثمّ قال : من لا كسب له ولا مال لا يجب عليه الجزية ، وبه قال أبو حنيفة . وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر - وهو أصحّهما - أنّهما تجب عليه . دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضاً الأصل براءة الذمّة ( 1 ) . فقد أفتى باستثناء الفقير عن عموم أدلّة الجزية واستدلّ له بإجماع الشيعة ، ويأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . ج : وقال في كتاب الجزايا وأحكامها من المبسوط : فصل فيمن تؤخذ منه الجزية ومَن لا تؤخذ من أصناف الكفّار ، قال الله تعالى : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الاَْخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) . . . . وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الجزية من مجوس هجر ، وعلى جواز أخذ الجزية إجماع الاُمّة . والكفّار على ضربين : ضرب يجوز أن تؤخذ منهم الجزية والآخر لا يجوز ذلك . فالأوّل هم الثلاثة الأصناف : اليهود والنصارى والمجوس ، وأمّا من عدا هؤلاء من سائر الأديان من عبّاد الأوثان وعبّاد الكواكب من الصابئة وغيرهم فلا تؤخذ منهم الجزية عربياً كان أو أعجمياً . . . وجملة ذلك أنّ مَن كان من أهل هذين الكتابين المشهورين - اليهود أهل التوراة والنصارى أهل الإنجيل - فإنّها تقبل منهم . . . فأمّا المجوس فحكمهم حكم أهل الكتاب ، وروى أصحابنا أنّه كان لهم كتاب فأحرقوه ، وروي ذلك عن عليّ ( عليه السلام ) ( 2 ) . والمذكور في كلامه جواز أخذ الجزية ، فادّعى على جواز أخذها إجمالا إجماع الاُمّة ، ثمّ أفتى بأنّه إنّما يجوز أخذها من خصوص الثلاثة الأصناف من الكفّار ولا يجوز أخذها من غيرهم . وقال ( قدس سره ) فيه : والفقير الّذي لا شيء معه تجب عليه الجزية لأنّه لا دليل على
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 5 ص 546 مسألة 10 . ( 2 ) المبسوط : ج 2 ص 36 - 37 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 352 | الشيخ محمد المؤمن القمي