ثمّ إنّا بعد الفحص في الانتصار والناصريّات لم نجد فيهما كلّ ما للسيّد المرتضى ( قدس سره ) في بحث الجزية .
2 - وقد تعرّض شيخ الطائفة ( قدس سره ) في كتبه أمر الجزية نذكر منها ما يلي :
ألف : قال ( قدس سره ) في باب الجزية وأحكامها من زكاة النهاية : الجزية واجبة على أهل الكتاب ممّن أبى منهم الإسلام وأذعن بها وهم اليهود والنصارى ، والمجوس حكمهم حكم اليهود والنصارى ، وهي واجبة على جميع الأصناف المذكورة إذا كانوا بشرائط المكلّفين ، وتسقط عن الصبيان والمجانين والبله والنساء منهم ، فأمّا ما عدا الأصناف المذكورة من الكفّار فليس يجوز أن يقبل منهم إلاّ الإسلام أو القتل . . . وكان المستحقّ للجزية في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المهاجرين دون غيرهم ، وهي اليوم لمن قام مقامهم في نصرة الإسلام والذبّ عنه من سائر المسلمين ( 1 ) .
فقد أفتى بوجوب الجزية على الرجال البالغين من الأصناف الثلاثة من أهل الكتاب دون غيرهم وبأن مصرفها في النبيّ المهاجرون وفي أمثال زماننا من يقوم بنصرة . الإسلام والذبّ عنه من سائر المسلمين .
ب : قال في كتاب الجزية من الخلاف : لا يجوز أخذ الجزية من عبّاد الأوثان سواء كانوا من العجم أو من العرب ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : تؤخذ من العجم ولا تؤخذ من العرب . وقال مالك : تؤخذ من جميع الكفّار إلاّ مشركي قريش . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . . . وقال تعالى : ( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . . مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ ) فخصّ أهل الكتاب بالجزية دون غيرهم ( 2 ) .
فموضوع كلامه وإن كان أخذ الجزية من عبّاد الأوثان وادّعى على عدم جواز أخذها إجماع الفرقة إلاّ أنّ قوله بعد ذكر الآية : « فخصّ أهل الكتاب بالجزية . . . » فيه دلالة على قوله بأنّ أهل الكتاب يؤخذ منهم الجزية .
وقال أيضاً : يجوز أخذ الجزية من أهل الكتاب من العرب ، وبه قال جميع
هامش
( 1 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 444 - 445 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 539 - 540 المسألة 1 و 2 .