لم يغتنم من أموالهم غير ما حواه العسكر ، فيجمع بين جميع الأخبار بما ذكرناه ولا معارضة في النهاية بينها أصلا .
والظاهر أنّه لا بأس بالأخذ بهذا المعنى الّذي هو مقتضى الجمع بين الأخبار ، ولعلّ الأصحاب الّذين قالوا بعدم جواز اغتنام مثل أراضيهم فهموا من الطائفة الأخيرة من الروايات اختصاص الجواز بالإمام القائم ( عليه السلام ) لعدم تصوّرهم لحدوث دولة عادلة قبل ظهوره الشريف ، وإلاّ يقولوا هم أيضاً بجوازه ، والعلم عند الله العليم .
هذه هي الطائفة الاُولى من الأخبار ، وقد عرفت أنّ مفادها جواز اغتنام أموال البغاة بالعنوان الأوّلي ، إلاّ أنّه إذا علم أنّ لهم في الزمن الآتي دولة يظهرون بها على جيش الإسلام وكان الكفّ عن اغتنام أموالهم موجباً لأنّ يكفّوا هم أيضاً عن اغتنام أموال جيش الإسلام في الزمن الآتي فيكون هذا العلم عنواناً ثانياً ربما يوجب الكفّ عن اغتنام أموالهم ، إلاّ أنّه مع ذلك فإن اغتنم أموالهم لكان جائزاً كما وقع في بعض النصوص الماضية . نعم إذا علم أنّه لا يكون لهم في الآتي دولة كما في زمن القائم ( عليه السلام ) فلا مجال لهذا الكفّ بل لا يبعد أنّه إذا علم بعدم التأثير في كفّهم فلا وجه للكفّ أيضاً .
بل لا يبعد أن يقال بأنّه يستفاد من هذه الأخبار حكم اغتنام أموال البغاة الّذين لهم بعد قائد يدعوهم إلى البغي والطغيان ، فإنّ حرمة أموالهم ليست أزيد ممّن ليس لهم قائد لقتله كما قتل طلحة والزبير ، إلاّ أنّه مع ذلك إذا كان فيه احتمال أن يغلب دولتهم وكانوا بحيث يكفّون عن اغتنام أموال جيش الإسلام الأصيل إن كفّ عن اغتنام مالهم فهذا الاحتمال أو العلم يكون عنواناً ثانياً يوجب الكفّ عن اغتنام أموالهم .
وهنا طائفة ثالثة من الأخبار متعرّضة لحكم خصوص هذا القسم الآخر من البغاة ، ومن وهذه الطائفة خبر أبي بصير المروى عن كتاب الهداية للحسين بن حمدان الحضيني وهو حديث طويل في قصّة أهل النهروان ، وفي ذيله أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لهم : وأمّا قولي بصفّين : اقتلوهم مولّين ومدبرين ونياماً وايقاظاً وأجهزوا على كلّ جريح ، ومَن ألقى سلاحه فاقتلوه ، ومَن أغلق بابه
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٣٧