بالمنّ والعفو في عدوّه من أجل شيعته ، كان يعلم أنّه سيظهر عليهم عدوّهم من بعده فأحبّ أن يقتدي به مَن جاء من بعده به فيسير في شيعته بسيرته ولا يجاوز فعله فيرى الناس أنّه تعدّى وظلم ( 1 ) .
ومدلوله سيّما بملاحظة أشباهه واضحة ، وفيه دلالة على المطلوب كما بيّنّاه .
9 - ومنها ما رواه الكليني في روضة الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قلت : ( وإن طائفتان من المؤمنين - إلى قوله : - فأصلحوا بينهما بالعدل ) فقال ( عليه السلام ) : الفئتان إنّما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة وهم أهل هذه الآية وهم الّذين بغوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتّى يفيئوا إلى أمر الله ، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتّى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم ; لأنّهم بايعوا طائعين غير كارهين ، وهي الفئة الباغية كما قال الله تعالى ، فكان الواجب على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يعدل فيهم حيث كان ظفر بهم كما عدل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أهل مكّة ، إنّما منّ عليهم وعفا ، وكذلك صنع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأهل البصرة حيث ظفر بهم مثل ما صنع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأهل مكّة حذو النعل بالنعل ( 2 ) .
فقد جعل فعل الأمير ( عليه السلام ) بأهل البصرة منّاً عليهم وعفواً عنهم فيدلّ على أنّه كان له أن لا يمنّ فيأخذ أموالهم ويسبيهم لكنّه ترك ومنّ عليه لمّا ذكر في الأخبار الأخر الماضية من السرّ .
فبالجملة : أنّ هذه الطائفة المستفيضة من الأخبار الّتي بعضها بنفسه أيضاً معتبر السند تدلّ على جواز اغتنام أموال البغاة إذا ظفر بهم ، وإنّما تركه عليّ ( عليه السلام ) لموجب المنّ فإذا عدم موجبه أخذ أموالهم أيضاً بالاغتنام .
وهذه الأخبار كشرح وبيان للطوائف الماضية الدالّة على أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 57 الحديث 4 .
( 2 ) الكافي : ج 8 ص 252 ، عنه المستدرك : الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 66 الحديث 17 .