وقال في الإرشاد : كتاب الخمس ، وهو واجب في غنائم دار الحرب ، حواها العسكر أو لا إذا لم يكن مغصوباً .
وقال المحقّق الأردبيلي - بعد توضيحه بأنّها شاملة للأراضي والعقارات - : وأمّا دليل وجوبه فيه فهو النصّ من الكتاب والسنّة والإجماع ( 1 ) .
وقال صاحب الجواهر شرحاً لما مضى من عبارة الشرائع : يتّجه تعميم المصنّف بل وغيره من الأصحاب كالشيخ والحلّيّ وابن حمزة والعلاّمة والشهيدين والمقداد وغيرهم بل لا أعرف فيه خلافاً « لما حواه العسكر وما لم يحوه من أرض وغيرها » بل هو من معقد إجماع المدارك ( 2 ) .
وكيف كان فلم نجد فيه خلافاً ، وقد ادّعى الإجماع عليه الشيخ في الخلاف والمحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، وهكذا صاحب المدارك على ما نقله صاحب الجواهر .
هذا هو خلاصة أقوال العلماء في المسألة .
وأمّا الأدلّة فربما يستدلّ بالإجماع كما هو المستفاد من كلمات مَن تقدّم ، إلاّ أنّه لمّا كان استناد أقوالهم إلى الكتاب والسنّة محتملا فلا يتمّ الاستدلال به .
ويمكن أن يستدلّ له بآية ايجاب الخمس ، فقد قال تعالى : ( أنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 3 ) . فإنّ موضوع تعلّق الخمس هو عنوان « ما غنمتم » وليس ما يغنم إلاّ ما يحدث ويقع اليد عليه فهو شامل لكلّ مال تقع يد الإنسان عليه فيعمّ ما يقع في يده عقيب الحرب من أموال أهل الحرب فيشمل الغنائم المنقولة وغير المنقولة كالأراضي المفتوحة عنوةً ، فإطلاق الآية يقتضي تعلّق الخمس بها .
كما يمكن الاستدلال له بطوائف من الأخبار :
( الطائفة الاُولى ) ما وردت ذيل الآية المباركة دالّة على وجوب الخمس في ما تضمّنت الآية .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة : ج 6 ص 293 .
( 2 ) الجواهر : ج 16 ص 6 .
( 3 ) الأنفال : 40 .