حمزة فإنّ الظاهر أنّ سيرة المسؤول عنها هي سيرته في حرب الجمل الّتي كانت مبدأ لعمل الطغاة بعده ، مضافاً إلى أنّ أبا اليقظان وهو عمّار بن ياسر ( رحمه الله ) صار شهيداً في حرب صفّين ولم يقع من الأمير ( عليه السلام ) في غد اليوم من صفّين منّ على بغاته فلا محالة هو حرب الجمل ، وقد عبّر عن فعله ( عليه السلام ) بهم بالمنّ ، والمنّ دليل على أنّه كان يجوز له تركه كما عرفت ، فيدلّ على جواز الاغتنام إذا لم يكن هنا موجب المنّ .
3 - ومثلها ما عن دعائم الإسلام عن عليّ ( عليه السلام ) أنّه سأله عمّار حين دخل البصرة فقال : يا أمير المؤمنين بأيّ شيء تسير في هؤلاء ؟ قال ( عليه السلام ) : بالمنّ والعفو كما سار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في أهل مكّة ( 1 ) .
ولعلّ هذا الخبر هو نفس رواية أبي حمزة ودلالته واضحة كما مرّ .
4 - ومنها رواية أبي بكر الحضرمي قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لسيرة عليّ ( عليه السلام ) في أهل البصرة كانت خيراً لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس ، إنّه علم أنّ للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته ، قلت : فأخبرني عن القائم ( عليه السلام ) يسير بسيرته ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ; إنّ عليّاً ( عليه السلام ) سار فيهم بالمنّ لما علم من دولتهم ، وإنّ القائم ( عليه السلام ) يسير بخلاف ذلك السير لأنّه لا دولة لهم ( 2 ) .
والمذكور منه ( عليه السلام ) في صدر الرواية وإن كان تعليل خيرية السيرة بعدم ابتلاء شيعته بالسبي فلعلّه يحتمل انحصار نظره إلى خصوص ترك السبي إلاّ تبديله في الذيل بقوله : « سار فيهم بالمنّ » شاهد على أنّ النظر إلى مطلق ما فعل بهم ، فيشمل ترك اغتنام أموالهم أيضاً ويكون دالاّ على المطلوب .
5 - ومثلها رواية الحسن بن هارون بيّاع الأنماط قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جالساً فسأله معلّى بن خنيس أيسير الإمام [ القائم - خ ل ] بخلاف سيرة عليّ ( عليه السلام ) ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، وذلك أنّ عليّاً ( عليه السلام ) سار بالمنّ والكفّ لأنّه علم أنّ شيعته سيظهر عليهم ، وأنّ القائم ( عليه السلام ) إذا قام سار فيهم بالسيف والسبي ، لأنّه يعلم
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 57 الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 56 الحديث 1 .