تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
إلى زماننا على هذه التصرّفات في الأراضي المفتوحة عنوةً ولم يرد إنكار بالنسبة إليها لا من المسلمين ولا من الأئمّة العظام سلام الله عليهم ، فتكون سيرة متشرعية قابلة للاستناد إليها في جوازها زمن الحضور فضلا عن الغَيبة . هذا حاصل ما ذكره من الاستدلال ، والجواب عنه ( أوّلا ) إلى أنّ مآله ما هو خلاف اتفاق العلماء فإنّه لا خلاف بل الإجماع - كما مرّ - على عدم جواز هذه التصرّفات بلا إذن الإمام في زمن الحضور . و ( ثانياً ) ما ذكره هو نفسه من احتمال أن يكون مثل المساجد بل وما عليه يد المالكية من موات الأراضي ولم تثبت السيرة المستمرّة في جواز التصرّفات الناقلة فيما يعلم أنّه من المفتوحة عنوةً المُحياة حين الفتح . و ( ثالثاً ) أنّ أراضي بلاد الإسلام حتّى أراضي العراق كانت تحت لواء الحكومات الجائرة العاملة على فتاوى أهل الخلاف ، وقد عرفت أنّ كثيراً منهم يفتون بجواز تقسيم الأرض المفتوحة عنوةً بين المقاتلين ، وجمعاً منهم قالوا : إنّ العراق فُتحت صلحاً فتكون أراضيها المفتوحة لمالكيها الأوّلين ، فمع احتمال ابتناء السيرة على هذه الاُمور لا يكون حجّة فيها . وأمّا ما ذكره من عدم ثبوت كون أرض العراق مفتوحة عنوةً فهو ضعيف جدّاً لما مرّ من قيام الروايات المعتبرة الاسناد التامّة الدلالة على أنّها فُتحت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنّها لجميع المسلمين ولا يجوز بيعها وشراؤها . كما أنّ ما احتمله من كون أرض السواد بل كلّ ما فُتحت أيّام خلفاء الجور من الأنفال قد عرفت قيام الدليل الخاصّ على خلافه وعلى أنّ جميع هذه الأراضي أيضاً ملكٌ للمسلمين قاطبة لا يجوز بيعها ولا أيّ تصرّف ناقل فيها .
المسألة الثالثة : هل أنّ موضوع الحكم في الأراضي المفتوحة عنوةً هو خصوص المُحياة من الأراضي فتكون الأراضي الموات من الأنفال وملكاً للإمام ( عليه السلام ) ؟ أم موضوعه هو مطلق الأراضي حيّاً كانت أم ميّتة ؟ قد صرّح بالاختصاص فيما مرّ من العبارات المحقّق في الشرائع والنافع