تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
إطلاق كلام مَن تقدّمت كلماتهم وهكذا غيرهم من الأصحاب عموم الحكم لحال الغَيبة أيضاً ، إلاّ ما مرّ في كلام الشهيد في الدروس فإنّه لمّا حكم بعدم جواز هذه التصرّفات قال : نعم في حال الغَيبة ينفذ ذلك . وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد تعليقاً على قول العلاّمة : « ولا يصحّ بيعها ولا وقفها ولا هبتها » : هذا في حال ظهور الإمام ( عليه السلام ) ، وأمّا في حال الغَيبة فينفذ ذلك كلّه كما صرّح به في الدروس وصرّح به غيره ( 1 ) . أقول : لا ينبغي الارتياب في أنّ مقتضى الأدلّة المتقدّمة هو تعميم المنع ، وذلك لا لمجرّد أنّها ملكٌ قاطبة المسلمين ولا يجوز بيع ملك الغير - كما في مجمع البرهان - وذلك أنّه قد يجوز بيع مال الغير كبيع ما وقف على المسجد من ثمرة البساتين مثلا وكعين مال الزكاة إذا اقتضت المصلحة بيعه فتأمّل ، بل لأنّ الأدلّة الماضية كما عرفت قد دلّت على عدم جواز بيعها ، وهي مطلقة من جهة زمان حضور الإمام ( عليه السلام ) أو غَيبته . وفي مجمع البرهان الاستدلال لجوازه بأنّ الظاهر أنّ هذه التصرّفات متداولة بين المسلمين في زمان الحضور والغَيبة بين العامّة والخاصّة في الأراضي المشهورة بأنّها مفتوحة عنوةً إلى الآن ، من غير إنكار أحد ذلك ، وإجراء أحكام المسجد على ما جعل مسجداً وأحكام الملكية في غيره ممّا بيعت ( 2 ) . ثمّ استشكله باحتمال أن يكون ما نراه الآن مسجداً قد وقف في أرض كانت مواتاً حال الفتح ، وهكذا الأمر فيما كان في يد أحد يداً مالكيةً ثمّ عقّبه بأنّ ما ادّعى أنّها مفتوحة عنوةً هي أرض العراق وهو لم يعلم إلاّ ببعض التواريخ مع عدم تواتر ناقليه وعدم ثبوت عدالتهم ، بل وقع بين علماء العامّة أيضاً الخلاف في كونها مفتوحة عنوةً كما في التذكرة ، بل يحتمل أن تكون من الأنفال لعدم كون فتحها بإذن الإمام ( عليه السلام ) ( 3 ) . واستدلاله راجع إلى دعوى سيرة بين المسلمين مستمرّة من زمن المعصومين ( عليهم السلام )
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 3 ص 403 . ( 2 و 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 7 ص 472 - 474 .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 304 | الشيخ محمد المؤمن القمي