للإمام ، خاصّةً هذه الأرضون وغيرها ممّا فُتحت بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ ما فُتح في أيّام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - إن صحّ شيء من ذلك - يكون للإمام خاصّة ويكون من جملة الأنفال الّتي لا يشركه فيها غيره ( 1 ) .
وقد مرّ أنّ العلاّمة في جهاد التذكرة والمنتهى نقل هذه العبارة عنه من دون إظهار نظر في مفادها .
وسند الشيخ ( قدس سره ) في هذا الاختصاص كما ذكر في عبارته إنّما هو الرواية الخاصّة الّتي رواها أصحابنا ، وهي كما مرّ عند البحث عن مصاديق الأنفال رواية العبّاس الورّاق عن رجل سمّاه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا غزا قومٌ بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس ( 2 ) .
وقد مرّ أن الرواية وإن كانت بنفسها غير معتبرة السند إلاّ أنّ الأصحاب عملوا بها ، وينجبر ضعف سندها بعمل الأصحاب ، وتكون دليلا على تقييد إطلاقات أنّ غنيمة الحرب بعد إخراج الخمس تقسّم بين المقاتلين ( 3 ) ، فهاهنا أيضاً يقال : إنّ أدلّة كون الأرض المفتوحة عنوةً لقاطبة المسلمين أيضاً مطلقة تشمل ما إذا كان الفتح في حكومة سلاطين الجور إلاّ أنّ الرواية الخاصّة المعتبرة دليل على تقييدها واختصاصها بما إذا كان الحرب بإذن الإمام العدل ، وأمّا إذا كان الغزو بغير إذن الإمام كان الأرض المغنومة عنوةً مثل الغنيمة المنقولة كلّها للإمام ( عليه السلام ) وهي كما مرّ من مصاديق الأنفال .
لكنّ الحقّ هنا هو القول بالتعميم وذلك لما مرّ من أنّ صحيح محمّد الحلبي قد نصّ على أنّ السواد التي هي أرض العراق لقاطبة المسلمين ومضافاً إلى أنّ أرض العراق قد فُتحت في خلافة عمر بن الخطّاب فهي بنفسها من الأراضي المفتوحة زمن خليفة الجور ، فقد عرفت أنّه وردت صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 34 .
( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 369 الحديث 16 .
( 3 ) قد مرّ البحث عنها في الكلام عن السادس عشر من الأنفال ، ص 300 و . . .