وهكذا الأمر إذا لاحظنا مصحّحة أبي بردة بن رجا فإنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) بعد أن منع بيعها بقوله ( عليه السلام ) : « مَن يبيع ذلك ؟ ! هي أرض المسلمين » فبعد هذا ذكر طريق حلّ لبيعها بقوله : « لا بأس اشترى حقّه منها ويحوّل حقّ المسلمين عليه ولعلّه يكون أقوى عليها وأملأ بخراجهم منه » فأراد أنّ البيع والاشتراء إنّما يقعان على حقّ الدهقان الّذي بيده الأرض على الأرض وهذا الحقّ ينتقل إلى المشتري ويكون عليه الخراج مثل الدهقان .
فهذه المصحّحة أيضاً تكون شارحة للطائفتين من الأخبار ، وبعد هذا الشرح لا تنعقد معارضة في البين .
ومثلهما المقال إذا لوحظ خبر أبي الربيع الشامي ورواية محمّد بن شريح ، فلاحظ .
ومن هذا المعنى الّذي ذكرنا وشرحناه تعرف أنّه لا يجوز بيع عين هذه الأراضي المأخوذة عنوةً بل هي أراضي للمسلمين قاطبةً ويؤخذ عليها الخراج ممّن كانت بيدها ، فإنّ الأخبار العديدة الّتي دلّت على أنّها ملك المسلمين قد منعت عن بيع أعيانها ، وإنّما جوّزت بيع حقّ الدهقان وصرّحت بأنّها بعد الاشتراء أيضاً تكون للمسلمين وبأنّها فيء المسلمين وإنّما يجوز بيعها واشتراؤها بحيث تبقى على ما كانت عليه قبل الاشتراء تبقى على كونها للمسلمين وعليها الخراج .
وقد عرفت أنّ هذا المعنى هو المراد بالأخبار المتعدّدة الّتي أجازت اشتراء الأراضي الخراجية .
وحيث إنّ اللازم على هذه الأراضي أن تكون ملكاً لقاطبة المسلمين وأن تبقى خراجية فكما لا يجوز بيع أعيانها كذلك لا يجوز وقفها ولا هبتها ولا أيّ تصرّف فيها يوجب انتقالها عن ملك المسلمين ، ولمّا كان هذا الحكم هو حكمها الشرعيّ البتّي فلا محالة لا يقدم وليّ أمر المسلمين بنقل أعيانها عن ملك المسلمين بأىّ وجه أصلا .
وقد عرفت التأكيد على أنّ لها هذه الخاصّة في كلمات جمع من أصحابنا الكرام الّذين أوردنا كلماتهم ، فتذكّر .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٩٩