نعم قد عرفت دلالة الأخبار المذكورة على أنّ لمن بيده أرض خراجية حقّاً عليها هو المنشأ لجواز إقدامهم ببيعها .
ويستفاد أيضاً أنّ لمن بيده أرض الخراج حقّاً عليها طوائف اُخر من الأخبار :
( الطائفة الاُولى ) ما تدلّ على أنّ له إجارة الأرض الخراجية الّتي بيده . ففي صحيحة داود بن سرحان المروية عن المشايخ الثلاثة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم وربما زاد وربما نقص فيدفعها إلى رجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة ، قال : لا بأس ( 1 ) .
وبمضمونها صحيح يعقوب بن شعيب ورواية أبي الربيع ( 2 ) وخبر سعيد الكندي ( 3 ) وخبر الفيض المختار ( 4 ) .
بيان دلالة هذه الطائفة أنّ الإجارة موقوفة عند العقلاء وفي الشريعة على أن يكون المؤجر مالكاً لمنفعة العين الّتي يؤجرها والملك موضوع للحقوق المترتبة عليه .
( الطائفة الثانية ) ما تدلّ على أنّ لصاحب هذه الأراضي أن يضعها مجّاناً بيد مَن يريد بحيث يكون أخذها منه بعد انقضاء القرار بيده ، ولا معنى له إلاّ أنّ أمر الأراضي بيده وهو عبارة اُخرى عن ثبوت حقّ له فيها . ففي مصحّحة أبي بردة بن رجا قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون : كلّها وأدّ خراجها ، قال ( عليه السلام ) : لا بأس به إذا شاؤوا أن يأخذوها أخذوها ( 5 ) .
ومثلها رواية إبراهيم بن ميمون ورواية أبي الربيع ( 6 ) وصحيح الحلبي ( 6 ) وصحيح آخر له ( 7 ) ، فراجع .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب المزارعة ج 13 ص 211 الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : الباب 18 من أبواب المزارعة ج 13 ص 213 و 214 الحديث 2 و 5 .
( 3 ) الوسائل : الباب 16 من أبواب المزارعة ج 13 ص 211 الحديث 10 .
( 4 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب المزارعة ج 13 ص 208 الحديث 3 .
( 5 و 6 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب المزارعة ج 13 ص 212 الحديث 3 و 2 و 4 .
( 6 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب المزارعة ج 13 ص 204 الحديث 2 .
( 7 ) الوسائل : الباب 93 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 219 الحديث 3 .