تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فمورد السؤال في هذه الصحاح الثلاث هو شراء أرض الخراج بقرينة إيجاب أداء الخراج على المشتري عن الأرض كما يؤدّيه البائع عنها ، فلا محالة تكون الأرض خراجية اشتراها ، وقد مرّ أنّ بيعها دليلٌ على أنّ البائع كان مالكاً لها . فهاتان الطائفتان من الروايات قد يمكن أن يقال بدلالتهما على أنّ أرض الخراج ملكٌ لمن يعمرها وهي في يده ببيان ما مرّ وتجعل معارضة للأخبار الماضية الدالّة على أنّها للمسلمين . والحقّ أنّ ملاحظة عدّة من الأخبار الدالّة على أنّ الأرض المفتوحة عنوةً ملك للمسلمين توجب شرحاً لهاتين الطائفتين وإن لا تنعقد معارضةً في البين ، فمثلا في صحيحة محمّد الحلبي بعد ما أفاد الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّ أرض العراق المفتوحة عنوةً - الّتي هي إمام لسائر الأرضين المفتوحة عنوةً - ملكٌ لجميع المسلمين فبعد ذلك جوّز شراءها بقوله ( عليه السلام ) : « لا يصلح إلاّ أن تشترى منهم على أن يصيّرها للمسلمين ، فإذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها » فأفاد ( عليه السلام ) أنّ الشراء لا يسلب أصل هذا المبيع عن مالكه الأصلي ، بل إنّ شراءها إنّما يصحّ بشرط أن يجعلها ويراها المشتري بعد شرائها للمسلمين بحيث لا تخرج عن ولاية وليّ الأمر بل بعد شرائها أيضاً يكون ولايته عليها باقية ، فإذا شاء أن يأخذها أخذها ، غاية الأمر أنّه إذا أخذها يردّ على المشتري رأس ماله - كما في ذيل الصحيحة - فالاشتراء وإن أوجب للمشتري حقّاً على الأرض إلاّ أنّ الأرض بعد الاشتراء أيضاً للمسلمين . فهذه الصحيحة تشرح مفاد قولهم ( عليهم السلام ) : « أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض فهي لهم » باق مفاد اللام فيه ليس معنى الملكية بل مجرّد حقّ يثبت لأهل الذمّة الّذين يعمرونها ويحيونها ، وتشرح أيضاً أنّ حقيقة البيع تقع على نقل هذا الحقّ إلى المشتري ، وقد حقّق أهل التحقيق أنّ البيع غير متقوّم بنقل الأعيان بل يطلق عند العقلاء على نقل بعض الحقوق أيضاً ، وبعد هذا الشرح لا تنعقد بين الأخبار معارضة أصلا .