قال : سألته عن الأنفال فقال : هو كلّ أرض خربة وكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ( 1 ) . ودلالتها كما سبقتها إلاّ انها مرسلةً .
ه - ومنها ما أرسله المفيد عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وقد مضى ( 2 ) . ودلالتها أيضاً مثل ما سبقت .
فهذه الأخبار المتعدّدة الّتي فيها معتبرات تدلّ على أنّ كلّ أرض خربة من الأنفال ، ولا ريب في شمولها للأراضي الّتي تكون في البلاد الإسلامية الّتي أسلم أهلها بأنفسهم من أوّل البعثة كأهل يثرب أو أسلموا بعد اشتهار صيت الإسلام أو الّتي كان أهلها من أهل الكتاب وعرضوا أنفسهم على وليّ أمر المسلمين وقالوا إنّا نبقى على ديننا ونسلّم ما يحكم الإسلام علينا ، فهذه الطائفة وإن كانت الجزية يؤخذ عنهم إلاّ أنّ أراضيهم الخربة كأراضي البلاد الإسلامية إذا كانت خربة من الأنفال ، ولا محالة تكون ملكاً لوليّ الأمر .
بل لا يبعد أن يقال : إذا فتح المسلمون بلاداً واسعة أو سلّم أهلها أراضي وصولحوا عليها فالفتح يجعل الأراضي العامرة الّتي كانت تحت أيديهم ملكاً للمسلمين ومن الأراضي المفتوحة عنوةً والتسليم والصلح يوجب عروض حكم الصلح على أراضي كانت ملكاً لهم ، وأمّا الأراضي الخربة فهي مشمولة لعموم أو إطلاق أرض خربة وتكون من الأنفال ملكاً لوليّ الأمر .
والشاهد عليه أنّ إطلاق أو عموم أرض خربة بلا معارض فإنّ الفتح أو التسليم والمصالحة إنّما يخرج ما كان ملكاً لهم عن ملكهم ، وأمّا الأرض الخربة فليست ملكاً لهم من الأصل بدليل عموم هذه الأخبار فتبقى على ما كانت عليه من كونها من الأنفال .
ثمّ الظاهر أنّ الأرض الخربة هي الموات ، فإنّ الموت إنّما هو بلحاظ عدم
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 372 الحديث 27 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 271 الحديث 22 ، وقد مضى في ص 216 .