بين الناس ونصفها للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . وهو قريب من سابقته .
وسند كليهما ضعيف لوقوع إسماعيل بن سهل في سند الاُولى منهما وهو ضعيف ، ولأنّ الثاني مرسل ، فلا حجّة فيهما بنفسهما حتّى تصل النوبة إلى البحث عن تعارضهما للكتاب والأخبار العديدة الماضية ، وإن غضّ البصر عن ضعف سندهما فالشهرة الفتوائية والروائية وموافقة الكتاب دليل على طرحهما ، وأمّا حملهما على التقية كما ذكره صاحب الحدائق ( 2 ) فلا مجال له ، فإنّ العامّة أيضاً قائلون بأنّ الأنفال كلّها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فعن بدائع الصنائع ( ج 7 ص 116 ) ما نصّه : إنّ الفيء - ويقصد به الأنفال في كلامهم - لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خاصّة يتصرّف فيه كيف شاء ، يختصّه لنفسه أو يفرّقه فيمن شاء ، قال الله تعالى : ( وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِى مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ . . . ) ( 3 ) فإذا كان العامّة أيضاً قائلين بأنّ كلّ الأنفال مختصّة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلا يكون الحكم بالتنصيف بالنسبة إليه تقية .
وكيف ما كان ، فالحجّة والمعتمد هي الأخبار العديدة الماضية الواردة على عنوان الأنفال ، وهي مؤيّدة بأخبار اُخرى عديدة قد وردت في بعض مصاديقها سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى .
فالكتاب الكريم والأخبار العديدة المعتبرة قد دلّت على أنّ الأنفال كلّها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ بعده للإمام المعصوم القائم مقامه . وبعبارة اُخرى : إنّ الأنفال لوليّ أمر الاُمّة رسولا كان أو إماماً محضاً ، وهذا هو المدّعى لنا في المرحلة الاُولى .
المرحلة الثانية : في أنّ الأنفال ما هي ؟
والمقصود بالبحث هنا عدّ الاُمور الّتي عدّت من الأنفال من دون تعرّض
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 372 الحديث 25 ، عن تفسير العيّاشي : ج 2 ص 46 - 47 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 12 ص 472 و 487 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 487 تحت رقم 37 من الاستدراكات .