تقدّم ذكره . . . فما كان لله ولرسوله فهو للإمام ( 1 ) . وهو واضح الدلالة في أنّ الأنفال للرسول ثمّ بعده للإمام القائم باُمور المسلمين ، إلاّ أنّ سنده ضعيف كما مرّ .
5 - ومنها ما أرسله المفيد عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : الأنفال هو النفل ، وفي سورة الأنفال جدع الأنف ، قال : وسألته عن الأنفال ، فقال : كلّ أرض خربة أو شيء كان يكون للملوك وبطون الأودية ورؤوس الجبال وما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكلّ ذلك للإمام خالصاً ( 2 ) .
فإن كان الجميع رواية واحدة فصدرها بقرينة ذكر سورة الأنفال يدلّ على أنّ الأنفال للرسول ( صلى الله عليه وآله ) وذيلها على أنها للإمام كالأخبار الماضية ، وإن كان روايتين فالاُولى من النوع الأوّل من الأخبار والثانية من النوع الثالث الآتي .
6 - ومنها ما عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن بعض أصحابنا رفع الحديث وفيه : قال : وما كان من فتح لم يقاتل عليه ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب إلاّ أنّ أصحابنا يأتونه فيعاملون عليه فكيف ما عاملهم عليه ؟ النصف أو الثلث أو الربع أو ما كان يسهم له خاصّة ، وليس لأحد فيه شيء إلاّ ما أعطاه هو منه ، وبطون الأودية ورؤوس الجبال والموات كلّها هي له ، وهو قوله تعالى : ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْنفَالِ ) أن تعطيهم منه ( قُلِ الاَْنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) وليس هو يسألونك عن الأنفال ، وما كان من القرى وميراث مَن لا وارث له فهو له خاصّة ، وهو قوله عزّوجلّ : ( مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِى مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) ( 3 ) .
فظاهره أنّ الأنفال للرسول والإمام ، أمّا أنّه للرسول فبقرينة ذكر آية الأنفال ، وأمّا أنّه للإمام أيضاً فلرجوع ضمير « له » إليه كما يستفاد ممّا قبله فراجعه ، إلاّ أنّ الحديث مرفوع ، بل ربما يحتمل أن لا يكون مرفوعاً عن المعصوم ( عليه السلام ) بلحاظ أنّ
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 370 و 371 الحديث 19 و 22 .
( 3 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 369 الحديث 17 .