صَدَقَةً ) فأمره بالأخذ وأمره على الوجوب ، فوجب أن يلزم الدفع ( 1 ) .
فقد صرّح بعدم وجوب دفعها إلى الإمام ابتداءاً ، وبوجوبه إذا طلبها بل وبأنّه إذا لم يدفع إليه مع طلبه فلا يجزيه أداؤها بنفسه إلاّ أنّه مع ذلك كلّه فظاهر ذيل كلامه أنّ أخذ الزكوات واجب على النبيّ والإمام وأنّ وجوبه يستلزم وجوب أن يدفع إليه ، فهذا الكلام منه قريب ممّا أفاده الشيخ المفيد في المقنعة وقد مرّ نقله .
3 - وقال ابن حمزة في الوسيلة : وإذا حضر الإمام وطلب مال الزكاة وجب أن يدفع إليه ، فإن لم يدفع إليه وأعطى صاحبه لم يجز ، وإن لم يطلب جاز أن يباشر بنفسه ، والأولى أن يدفع إليه زكاة المال الظاهر ، وإن لم يحضر الإمام ولم يعلم وضعها في مواضعها دفع إلى الفقهاء الديّانين ليضعوها مواضعها ( 2 ) .
وهو واضح الدلالة على أنّ دفعها إلى الإمام ابتداءاً ليس بواجب وأنّه إذا طلبها وجب دفعها إليه .
4 - وقال ابن إدريس [ المتوفّى 598 ه ] في باب مستحقّ الزكاة من الزكاة : وإذا كان الإمام ظاهراً أو مَن نصبه الإمام حاصلا فيستحبّ حمل الزكاة إليه ليفرّقها على هذه الأصناف الثمانية ويقسّم بينهم على حسب ما يراه . . . وإذا لم يكن الإمام ظاهراً ولا مَن نصبه الإمام حاصلا فرّقها الإنسان بنفسه على ستّة أصناف ويسقط بعض السادس لا جميعه على ما حرّرناه وشرحناه ( 3 ) .
وعبارته صريحة في جواز تفريق المكلّف لزكاته بنفسه وفي أنّ حملها إلى الإمام ( عليه السلام ) مستحبّ .
5 - وقد تعرّض المحقّق ( قدس سره ) للمسألة في كتبه وأفتى في جميعها بعدم وجوب أدائها ابتداءاً إلى الإمام ، وإليك نصّ عباراته :
ألف : قال في المتولّي للإخراج من الزكاة الشرائع : وهم ثلاثة : المالك والإمام
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 225 المسألة 4 .
( 2 ) الوسيلة : ص 130 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 458 - 459 .