العامل أو المساكين أو الوكيل ، لأنّه فعلٌ تدخله النيابة فجاز التوكيل فيه ( 1 ) .
وقال أيضاً : لو طلب الإمام الزكاة منه وجب دفعها إليه إجماعاً منّا لأنّه معصوم تجب طاعته وتحرم مخالفته ، فلو دفعها المالك إلى المستحقّين بعد طلبه وإمكان دفعها إليه فقولان لعلمائنا : الإجزاء ، وهو الوجه عندي لأنّه دفع المال إلى مستحقّه . . . وعدمه لأنّ الإخراج عبارة لم يوقعها على وجهها لوجوب الصرف إلى الإمام بالطلب فيبقى في عهدة التكليف ، ولا خلاف في أنّه يأثم بذلك ( 2 ) .
وقال أيضاً : يجب أن ينصب الإمام عاملا لقبض الصدقات ، لأنّه من الأمر بالمعروف ومن المصالح الّتي تشتدّ الحاجة إليها من الفقراء للانتفاع ومن المالك لتخليص ذمّته من الحقّ . ويجب الدفع إليه مع طلبها لأنّه كالنائب للإمام وأمره مستند إلى أمره ، ولمّا كان امتثال أمر الإمام واجباً فكذا أمر نائبه ، ولقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) والأمر بالأخذ يستلزم الأمر بالإعطاء ( 3 ) .
وقال أيضاً : وإذا بعث الإمام الساعي لم يتسلّط على أرباب المال بل يطلب منهم الحقّ إذا كان عليهم ، فإن قال المالك : أخرجت الزكاة ، أو لم يحلّ على مالي الحول ، أو أبدلته صدّقه من غير يمين ، خلافاً للشافعي على ما تقدّم ( 4 ) .
ففي هذه المسائل الأربع قد أفتى في الاُولى باستحباب دفع الزكاة ابتداءاً إلى الإمام ، وفي الثانية بوجوب أدائها إليه مع طلبه ، وفي الثالثة بوجوب نصب الإمام عاملا لقبض الصدقات ، وفي الرابعة بكفاية أداء المالك مع الطلب أيضاً إذا كان قد أدّاها قبل أن يجيئه الساعي .
ج : وقال في المختلف : مسألة : قال المفيد ( رحمه الله ) : فرض على الاُمّة حمل الزكاة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والإمام خليفته قائمٌ مقامه ، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى مَن نصبه خليفته خاصّة ، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيّته وجب حملها إلى
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 5 ص 315 - 316 والمسألة 223 .
( 2 ) التذكرة : ج 5 ص 317 المسألة 225 .
( 3 ) التذكرة : ج 5 ص 317 - 318 المسألة 227 .
( 4 ) التذكرة : ج 5 ص 318 المسألة 229 .