ولا ينافي ذلك قوله : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) لأنّا نقول : إذا طالب الإمام بها وجب دفعها إليه وإن لم يطالب وأخرج بنفسه أجزأه ( 1 ) .
ومفاد كلامه هنا مثل ما مرّ عن المبسوط حتّى في عدم إجزاء إخراجه بنفسه إذا طلبها الإمام فإنّ مفهوم قوله الأخير : « وإن لم يطالب وأخرج بنفسه أجزأه » أنّه لا يجزيه إخراجها بنفسه إذا طلبها الإمام ( عليه السلام ) .
- وقال أيضاً في كتاب زكاة الفطرة من الخلاف : يستحبّ حمل الزكوات زكاة الأموال الظاهرة والباطنة وزكاة الفطرة إلى الإمام ليفرّقها على مستحقّها ، فإن فرّقها بنفسه جاز . وقال الشافعي : الباطنة هو بالخيار ، والفطرة مثلها والظاهرة فيها قولان : أحدهما يتولاّه بنفسه ، والآخر يحملها إلى الإمام . ومنهم مَن قال : الأفضل أن يلي ذلك بنفسه إذا كان الإمام عادلا ، فإن كان الإمام جائراً فإنّه يليها بنفسه قولا واحداً ، وإن حملها إليه سقط عنه فرضها . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً قوله : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) يدلّ على ذلك والإمام قائم مقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك ( 2 ) .
وكلامه هنا صريح في عدم وجوب دفع زكاة الأموال ولا الفطرة ابتداءاً إلى الإمام وادّعى عليه إجماع الفرقة .
وقال أيضاً في كتاب قسمة الصدقات من الخلاف : الأموال الباطنة لا خلاف أنّه لا يجب دفع زكاتها إلى الإمام ، وصاحبها بالخيار بين أن يُعطيها الإمام وبين أن يؤدّيها بنفسه ، وأمّا الظاهرة فعندنا يجوز أن يخرجها بنفسه . . . إلاّ أنّ عندنا متى طلب الإمام ذلك وجب دفعها إليه وإن لم يدفعه وفرّقه لم يجزه . . . دليلنا إجماع الفرقة ، ولأنّه متى أخرجها بنفسه فقد امتثل الآية ، ومَن قال لا يجزيه فعليه الدلالة . . . وأمّا الّذي يدلّ على وجوب الدفع إذا طلبه الإمام قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 2 ص 51 المسألة 60 ، طبع مؤسّسة النشر الإسلامي .
( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 155 .