الثانية : يستحبّ دفع الزكاة إلى الإمام ، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية لأنّه أبصر بمواقعها ( 1 ) .
فهو ( قدس سره ) في هاتين المسألتين صرّح بأنّ دفع الزكاة إلى الإمام ابتداءاً مستحبّ ومع طلبه واجب ، والظاهر أنّ طلبه يشمل طلب ساعيه .
وفي المسألة الّتي قبلهما اختار أنّ بعث الساعي من الإمام لأخذ الزكاة واجب إذا علم أنّ الزكاة لا تؤدّى إلاّ ببعث الساعي ، وأمّا لو عرف أنّ المكلّف بها يؤدّيها بنفسه فلا يجب بعثه إليه .
6 - وقد راجعنا من كتب العلاّمة الحلّي القواعد والتذكرة والمنتهى والمختلف وتحرير الأحكام فتعرّض فيها لمسألتنا وأفتى في جميعها بعدم وجوب أداء الزكاة ابتداءاً إلى الإمام وبوجوب دفعها إليه مع الطلب ، وإليك نصّ عباراته :
ألف : قال في القواعد في المخرج من كتاب الزكاة : يتخيّر المالك بين الصرف إلى الإمام وإلى المساكين وإلى العامل وإلى الوكيل ، والأفضل الإمام خصوصاً في الظاهرة ، فإن طلبها تعيّن ; فإن فرّقها المالك حينئذ أثم ، وفي الإجزاء قولان ، ووليّ الطفل كالمالك . ويجب أن ينصب الإمام عاملا فيجب الدفع إليه لو طلب ، وليس له التفريق بغير إذن الإمام ، فإن أذن جاز أن يأخذ نصيبه ، ويصدّق المالك في الإخراج من غير بيّنة ويمين ( 2 ) .
فتراه قد أفتى باستحباب أداء الزكاة إلى الإمام ابتداءاً وبوجوبه مع الطلب وبكفاية أداء نفسه إذا كان قد أدّاها قبل طلب الإمام .
ب : وقال في التذكرة في المخرج من كتاب الزكاة : يجوز أن يتولّى المالك الإخراج بنفسه في الأموال كلّها ، سواء كانت ظاهرة أو باطنة وإن كان الأفضل في الظاهرة صرفها إلى الإمام أو الساعي ليتولّيا تفريقها عند علمائنا - ثمّ نقل قول العامّة واستدلّ لمختاره ثمّ قال : - إذا ثبت هذا فإنّ المالك يتخيّر في الصرف إلى الإمام أو
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 586 - 587 .
( 2 ) القواعد : ج 1 ص 352 - 353 .