ودلالة كلامه أيضاً على وجوب دفع الزكاة إلى الإمام أو مَن نصبه واضحة ، وقد ادّعى عليه إجماع الفرقة المحقّة .
فهؤلاء الخمسة العظام من علمائنا القدماء قد أفتوا بوجوب دفع الزكاة ابتداءًا إلى الإمام ، وجعلوا صرف الزكاة في مصارفها الثمانية من جملة وظائف وليّ الأمر .
وأمّا كلمات المشهور القائلين بعدم وجوبه إلاّ إذا أمر الإمام بدفعها إليه فلنذكر طرفاً من كلماتهم :
1 - قال السيّد المرتضى في جمل العلم والعمل - في كيفية إخراج الزكاة - الأفضل والأولى إخراج الزكاة لا سيّما في الأموال الظاهرة كالمواشي والحرث والغرس إلى الإمام ( عليه السلام ) وإلى خلفائه النائبين عنه ، وإن تعذّر ذلك فقد روى إخراجها إلى الفقهاء المأمونين ليضعوها في مواضعها . وإذا تولّى إخراجها عند فقد الإمام والنائبين عنه مَن وجب عليه جاز ، وأمّا صدقة الفطرة فيخرجها مَن وجبت عليه بنفسه دون الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
ودلالته على عدم وجوب دفع زكاة الأموال ولا الفطرة إلى الإمام أو نائبه بل أولويته واضحة .
2 - وقد اختار الشيخ ( رحمه الله ) عدم وجوب دفع الزكاة ابتداءاً إلى الإمام أو نائبه في المبسوط والخلاف :
ألف : فقال في المبسوط : يجوز لربّ المال أن يتولّى إخراج الزكاة بنفسه ويفرّقها في أهلها سواء كان ماله ظاهراً أو باطناً ، والأفضل حمل الظواهر إلى الإمام أو الساعي من قِبله . ومتى طالبه الإمام بالزكاة وجب عليه دفعها إليه ( 2 ) .
والعبارة كما ترى تدلّ على عدم وجوب دفع الزكاة إلى الإمام ابتداءاً وعلى وجوبه إذا طلبها .
وقال أيضاً في المبسوط - بعد ذكر مستحقّي الزكاة من الأصناف الثمانية - :
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل : ص 127 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 144 .