3 - وقال أبو الصلاح الحلبي - في جهة هذه الحقوق من الكافي - : يجب على كلّ مَن تعيّن عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قِبله سبحانه أو إلى مَن ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه ، فإن تعذّر الأمران فإلى الفقيه المأمون ، فإن تعذّر أو آثر المكلّف تولّى ذلك بنفسه ، فمستحقّ الزكاة والفطرة الفقير المؤمن العدل دون من عداه ( 1 ) .
ودلالة صدر كلامه على المطلب واضحة ، وقوله في الذيل : « فإن تعذّر أو آثر المكلّف تولّى ذلك بنفسه » ناظرة إلى زمن تعذّر دفعه في مثل زمان الغَيبة إلى الفقيه وليس شاملا لزمن حضور الإمام وإمكان وصول اليد إليه أو إلى مَن نصبه ، ولهذا عدّ العلاّمة ( رحمه الله ) في المختلف أبا الصلاح في الكافي عدلاً للشيخ المفيد في دلالة عبارته في الكافي على وجوب حمل الزكاة إلى الإمام أو نائبه بل زاد عليهما الفقيه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .
4 - وقال القاضي ابن البرّاج في كتاب الزكاة من المهذّب : ويجب حمل الزكاة إلى الإمام ( عليه السلام ) إذا كان ظاهراً ليفرّقها على مستحقّيها ، وإن كان غائباً فإنّه يجوز لمن وجبت عليه أن يفرّقها في خمسة أصناف ، وهم الفقراء والمساكين والرقاب والغارمون وابن السبيل . . . ( 2 ) .
ودلالته على المطلوب واضحة لا تحتاج إلى البيان .
5 - وقال أبو المكارم ابن حمزة في الغنية - في الفصل الخامس فيما يتعلّق بالزكاة من الأحكام - : ويجب حملها إلى الإمام ليضعها مواضعها وإلى مَن نصبه لذلك ; فإن تعذّر ذلك وكان مَن وجبت عليه عارفاً لمستحقّها جاز إخراجها إليه ، وإن لم يكن عارفاً به حملها إلى الفقيه المأمون من أهل الحقّ ليتولّى إخراجها - إلى أن قال : - كلّ ذلك بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 172 .
( 2 ) المهذّب : ج 1 ص 171 .
( 3 ) الغنية : ص 125 - 126 .