الثالث من الأموال الّتي بيد وليّ الأمر
زكاة الأموال
توضيحه أنّه لا ينبغي الريب في أنّ مصرف زكاة المال هي المصارف الثمانية المذكورة في القرآن الكريم ، فقد قال الله تعالى في كتابه المجيد : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 1 ) فالمراد بالصدقات هو صدقة زكاة المال ، ودلالة الآية المباركة على أنّ مصرفها هي الثمانية المذكورة واضحة وعليه الأخبار وفتوى الأصحاب الأخيار ، إلاّ أنّه مع ذلك فقد دلّت الروايات على أنّ أخذها وإنفاقها في تلك المصارف من وظائف ولاة الأمر ولا محالة يجب على الاُمّة أيضاً دفعها إليهم ، فالزكاة وإن لم تكن من أموال وليّ الأمر إلاّ أنّه يجب أن تجعل بيده .
وعليه فالزكاة من قبيل الأموال العامّة كالجزية والخراج إلاّ أنّه إنّما قدّمناها عليها لكونها منبعاً ماليّاً وسيعاً مثل الخمس بخلاف ما تقع اليد عليها من طريق القتال والجهاد .
وكيف كان ، فاللازم أوّلا ذكر أقوال الفقهاء العظام ثمّ ملاحظة ما تقتضيه أدلّة الباب فنقول :
إنّ كلمات الأصحاب في وجوب دفع الزكاة ابتداءًا إلى وليّ الأمر مختلفة ، فعدّة منهم يقولون بوجوبه ، والمشهور لا يقولون به ، ونبدأ بذكر كلمات القائلين بالوجوب ثمّ نتبعه بكلمات غيرهم .
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .