تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
1 - قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في المقنعة - بعد البحث عن زكاة المال والفطرة وفي باب وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام - ما نصّه : قال الله عزّ وجلّ : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَواتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 1 ) . فأمر نبيّه عليه وآله السلام بأخذ صدقاتهم تطهيراً لهم بها من ذنوبهم وفرض على الاُمّة حملها إليه بفرضه عليها طاعته ونهيه لها عن خلافه ، والإمام قائمٌ مقام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في ما فرض عليه ، من إقامة الحدود والأحكام لأنّه مخاطب بخطابه في ذلك على ما بيّنّاه فيما سلف وقدّمناه ، فلمّا وجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان الفرض حمل للزكاة إليه ، ولمّا غابت عينه من العالم بوفاته صار الفرض حمل الزكاة إلى خليفته ، فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى مَن نصبه من خاصّته لشيعته ، فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيّته [ رحته ، شيعته - خ ل ] وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته ; لأنّ الفقيه أعرف بموضعها ممّن لا فقه له في ديانته ( 2 ) . ودلالة كلامه على وجوب دفع الزكاة ابتداءاً إلى النبيّ والإمام صلوات الله عليهما وإلى وكلائهم المخصوصين واضحة لا تحتاج إلى البيان . 2 - وقال شيخ الطائفة ( قدس سره ) - في باب مستحقّ الزكاة من النهاية - : فإذا كان الإمام ظاهراً أو مَن نصبه الإمام حاصلا فتُحمل الزكاة إليه ليفرّقها على هذه الثمانية الأصناف ويقسّم بينهم على حسب ما يراه ، ولا يلزم أن يجعل لكلّ صنف جزءاً من الثمانية بل يجوز له أن يفضّل بعضهم على بعض إذا كثرت طائفة منهم وقلّت آخرون . وإذا لم يكن الإمام ظاهراً ولا مَن نصبه الإمام حاصلا فرّقت الزكاة في خمسة أصناف من الّذين ذكرناهم . . . ( 3 ) . ودلالة كلامه أيضاً على وجوب دفع الزكاة ابتداءاً إلى الإمام واضحة فإنّ جملة « فإذا كان الإمام ظاهراً أو مَن نصبه الإمام حاصلا فتحمل الزكاة إليه » جملة خبرية في مقام الإنشاء ، ومدلولها وجوب دفع الزكاة إلى الإمام أو من نصبه .
هامش
( 1 ) التوبة : 103 . ( 2 ) المقنعة : ص 252 . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 434 .