المعصوم الّذي جعله الله تعالى بعده فالخمس يصير ملكاً له ، فكما أنّ غير المأخوذ الّذي قد صار ملكه ووجب أداؤه ولم يؤدّه المكلّف بعد يصير ملكاً للإمام الثاني فهكذا ، أمّا قبضه فإنّ موضوع الملك هو الخمس ولا يخرج المأخوذ بأخذه عن هذا العنوان ، فالأدلّة تقتضي أن يكون ملكاً للإمام الثاني نعم إن كان الإمام السابق قد أنفقه في مؤنة نفسه أو أدّاه إلى أشخاص اُخر فقد خرج عن كونه خمساً وكونه للإمام ولا تعمّه الأدلّة ، وأمّا إذا كان بعد باقياً ومشمولا لا محالة لعنوان الخمس فتشمله الأدلّة وكانت مقتضاها ما ذكرناه .
فبالجملة : أنّ أدلّة تعلّق نصف الخمس بالإمام كأدلّة تعلّق الأنفال به تدلّ على أنّ هذا المال ملكٌ للإمام ( عليه السلام ) ، فكما أنّ أدلّة الأنفال بإطلاقها أو عمومها تدلّ على أنّ الأنفال ملكٌ للإمام وبعد فوته تصير بعينها ملكاً لوليّ الأمر والإمام بعده ولم يتوهّم أحد شمول أدلّة الإرث لها فهكذا الأمر في الخمس حرفاً بحرف ، وواضحٌ أنّ أدلّة الخمس موضوعها خمس تلك الأموال سواء قبض أو لم يقبض .
وبعبارة اُخرى : أنّ المستفاد عرفاً من مثل هذه الأدلّة أنّ الخمس والأنفال أموال للإمام بما أنّه إمام لأن يدير بها مؤنة نفسه ومؤن المصالح والمحاويج الموجودة أو الحادثة للاُمّة وللإسلام فمثل أموال كذائيّة لابدّ وأن تبقى لرفع حاجات الإسلام والاُمّة ولأن تصرف في مثل توسعة البلاد الإسلامية وفي تحصيل الجهاز اللازم للجهاد وفي تهيئة المصانع اللازمة لعمران البلاد وترفيه أهلها ولغير ذلك ممّا يتعلّق بالاُمّة الإسلامية بل أو بأهل الكتاب الّذين يعيشون تحت لواء الإسلام وفي ذمّته ، وحينئذ فأدلّة الإرث منصرفة عن مثلها ومختصّة بالأموال الشخصية الّتي ليس لها هذا الشأن .
ومنه تعرف أنّا لو قلنا بأنّ الخمس والأنفال ليست ملكاً لشخص النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين بل هي أموال جعلها الله تعالى لأن تصرف وتنفق في مصالح البلاد الإسلامية وأهلها غاية الأمر أنّ لوليّ الأمر حقّ إنفاقها في المصارف
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٨٦