عرفت خالية عنه - بل ربما كان في عبارات العلاّمة ( قدس سره ) ما يشعر بالخلاف حيث قال في خمس التذكرة : سهم الله وسهم رسوله للرسول ( صلى الله عليه وآله ) يصنع به في حياته ما شاء وبعده للإمام القائم مقامه لأنّه حقّ له باعتبار ولايته العامّة ليصرف بعضه في المحاويج فينتقل إلى مَن ينوبه في ذلك ، وللروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 1 ) . فإن قوله في مقام الاستدلال : « لأنّه حقّ له باعتبار ولايته العامّة » يقتضي أنّ هذا الخمس حقّ مقام الولاية فإذا كان حقّ هذا المقام فبالأخذ لا ينقلب عمّا كان عليه فلا محالة ينتقل إلى الولي الّذي بعده ، وهكذا .
وقريب منه بل لعلّه أولى بالإشعار أو الدلالة ما أفاده في المنتهى حيث استدلّ لنفس المدّعى المزبور بقوله : « لنا أنّه حقّ له جعله باعتبار ولايته على المسلمين يصرف بعضه في محاويجهم وبعضه في مصالحهم فينتقل إلى المتولّى بالنصّ من قبله » ( 2 ) فإنّه مثل عبارة التذكرة ويزيد عليها قوله : « يصرف بعضه في محاويجهم وبعضه في مصالحهم » فإنّه في معنى أنّ مصرفه محاويج المسلمين ومصالحهم فإذا كانت هذه الموارد مصرفه فلا معنى لانتقال المأخوذ منه إلى سائر الورثة ممّن ليس لهم إلاّ مصارف شخصية . وقد مرّت هاتان العبارتان أيضاً فيما سبق . هذا وصاحب الجواهر لمّا تعرّض لشرحه لم ينقل قولا من سائر الأصحاب . نعم قد تعرّض له المحقّق الحائري ( قدس سره ) في كتاب الخمس بقوله : « الظاهر عندهم أنّ المقبوض من سهم الإمام ينتقل إلى وارثه ( عليه السلام ) بخلاف غير المقبوض وإن كان منطبقاً عليه في زمان حياته » . وقال هو نفسه في الشرح : كما في الشرائع ، وجرى على منواله في الجواهر وغيرها من دون الإشارة إلى شبهة وإشكال ( 3 ) .
أقول : وأنا لم أجد هذا الغير المشار إليه بقوله : « وغيرها » وهو ( قدس سره ) عالم بما أفاد . فهذا موضع أقوال العلماء في المسألة .
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 5 ص 432 مسألة 322 .
( 2 ) المنتهى : ج 1 ص 550 .
( 3 ) كتاب الخمس للمحقّق الحائري : ص 473 .