المعتبرين اللّذين له في الكافي والتهذيب وأخرجه عن من لا يحضره الفقيه .
وكيف كان ، فالحديث صحيح السند . وأمّا دلالته فقد صرّح ( عليه السلام ) بأنّ في مورد السؤال « ما كان لأبي جعفر ( عليه السلام ) بسبب الإمامة فهو لي » وحيث إنّ صاحب العسكر هو الإمام الهادي أو العسكري ( عليهما السلام ) فلا ريب في أنّ المراد بأبي جعفر ( عليه السلام ) هو الإمام الجواد ، ولمّا لم يكن ريب في أنّ السؤال والجواب كانا في زمن إمامة صاحب العسكر ( عليه السلام ) فكان الحديث في زمن موت الإمام السابق ، ومورد السؤال فيه هو ما ذكره بقوله : « نؤتى بالشيء فيقال هذا ما كان لأبي جعفر ( عليه السلام ) » والشيء الّذي كان له ( عليه السلام ) مطلق يشمل أعيان الأموال الّتي كانت له ( عليه السلام ) عند الناس ، فلا محالة إن كانت هذه الأموال من مصاديق الخمس الّذي قبضه فهي مشمولة له ، كما أنّها إن كانت من غير مصاديق الخمس من الأموال الشخصية فهي مشمولة له أيضاً ، وكما أنّها إن كانت مفروز الخمس الّذي كان له ( عليه السلام ) بالإشاعة في أموال الناس ولم يقبضه بعد فهي أيضاً مشمولة له . وبالجملة : فمورد السؤال ما كان لأبي جعفر ( عليه السلام ) وإطلاقه شامل لجميع ما يتصوّر له من الأقسام الّتي منها الخمس المأخوذ الّذي أخذه بنفسه أو بوكيله ثمّ أودعه عند أحد ، وحينئذ فإذا كان الجواب : « ما كان لأبي جعفر بسبب الإمامة فهو لي » دلّ الجواب بوضوح أنّ نصف الخمس المأخوذ أيضاً يكون بعد فوت الإمام ( عليه السلام ) للإمام الحيّ لأنّه كان له ( عليه السلام ) بسبب الإمامة ويكون هذا الحديث الصحيح السند دليلا على التفصيل بين الخمس المأخوذ وأمواله الاُخر الّتي دخلت في ملكه لا بعنوان الإمامة ، فلو فرض شمول أدلّة الإرث للخمس المأخوذ كانت هذه الصحيحة دليلا على التقييد .
وبما بيّنّا يظهر ضعف ما أفاده شيخنا المحقّق الحائري ( قدس سره ) في كتاب الخمس بما حاصله : أنّ ظاهر الخبر أنّ موضوعه غير المقبوض لأنّ أبا عليّ بن راشد كان على الظاهر وكيلا للناحية المقدّسة فيسأل في هذا الخبر عن قبض ما انطبق عليه ولم يقبض لا بنفسه ولا بوكيله ، مع أنّ قوله ( عليه السلام ) : « ما كان ملكاً لأبي بسبب
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٨٩