المزبورة كما عرفت القول به من بعض الأساتذة فالأمر في عدم شمول أدلّة الإرث لها أظهر . إلاّ أنّك قد عرفت فيما سبق هذا المقال وأنّ الحقّ أنّها أموال لشخص وليّ الأمر والإمام لكنه مع ذلك فأدلّة الإرث منصرفة عنها بشرح ما مرّ .
إلاّ أنّه قد يقال - كما عن المحقّق الحائري ( قدس سره ) - : إنّ مقتضى صريح مثل مرسل حمّاد المعتبر أنّ سهم الله وسهم رسوله وسهم ذي القربى لاُولي الأمر من بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ; سهمان وراثة وسهم مقسوم له من الله وله نصف الخمس كملا ، وهو لا يشمل المقبوض قطعاً لقوله ( عليه السلام ) في الصدر : « يؤخذ من كلّ من هذه الصنوف الخمس » وبعد ذلك قال : « ويقسّم الأربعة الأخماس بين مَن قاتل » ومقتضى إطلاقه الشمول للمنطبق على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وعلى الإمام الّذي قبل الإمام الحيّ ( 1 ) . وحاصله : أنّ صدر المرسل قرينة اختصاص ما أخذ من الخمس بنفس النبيّ أو الإمام الّذي أخذه .
لكنّه ممنوع جدّاً ، بل المفهوم منه أيضاً أنّ نصف الخمس للإمام الحيّ ، وموضوع هذا الحكم هو عنوان الخمس الّذي كلّ ما وجب فيه الخمس فخمسه مشمول له وهو شامل - كما عرفت - للمأخوذ وغيره ، ومعنى كونه للإمام أنّه ملك لمن ينطبق عليه عنوان الإمام بالفعل الّذي هو الإمام الحيّ ، والأخذ كما مرّ لا شأن له إلاّ إفراز ما كان ملكاً بالإشاعة وتعيينه في شخص وملك معيّنين ، ومعنى كون ملك سهمين منه للإمام بالوراثة ليس أنّهما يصيران أوّلا ملكاً للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولو بعد مماته ثمّ يرثه الإمام الحيّ ، بل معناه أنّ الولاية وكونه أولى بالناس من أنفسهم كان أوّلا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعد موته يكون هذه الصفة والسعة لوليّ الأمر أو الإمام الحيّ ، فكأنّه ورث الولاية من الرسول ولذلك يقال : إنّ سهمين له بالوراثة .
فهذا المرسل أيضاً لا يزيد على باقي الأخبار ، وقد عرفت دلالة كلّها على أنّ الخمس كالأنفال من أموال الإمام وأدلّة الإرث منصرفة عنه .
هذا تمام الكلام إجمالا عن الوجه الأوّل .
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : ص 474 .