وأمّا مقتضى الأدلّة فاستدلّ الجواهر على ما قاله المحقّق بأنّ ما أخذه النبيّ أو الإمام فهو ملكٌ له وإن كان أخذه له بمقتضى ولايته إلاّ أنّه قد صار ملكاً له يقبضه فيدخل في عموم أدلّة الإرث الدالّة على أنّ ما تركه الميّت فهو لوارثه ( 1 ) .
أقول : والأمر بمقتضى إطلاق أو عموم أدلّة الإرث ما أفاده إلاّ أن يقوم دليل على الخلاف . والظاهر قيام الدليل عليه ، وذلك بوجوه :
الأوّل : أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الّتي مرّت الدالّة على أنّ نصف الخمس لوليّ الأمر أنّ ما كان مصداقاً للخمس فهو ملكٌ لوليّ الأمر فانّها تدلّ على أنّ خمس الأموال - في الموارد الّتي يجب فيها الخمس - لله تعالى وللرسول ولذي القربى وللطوائف الثلاث الاُخر ، ولمّا كانت الثلاثة المذكورة أوّلا من الأشخاص فالاختصاص المستفاد من اللام فيهم هو الاختصاص المطلق الّذي عبارته الاُخرى هي الملكية وإن كان الاختصاص المذكور للطوائف الثلاث اختصاصاً غير ملكي وإنّما تكون الطوائف المزبورة مصارف لنصف الخمس كما في الطوائف السبع - غير العاملين - المذكورة في آية الصدقات ، فلا محالة تدلّ آية الخمس والروايات المفسّرة لها دالّة على أنّ نصف الخمس من أوّل ما يجب فهو ملكٌ لله وللرسول ولوليّ الأمر ، وقد أوضحت الأخبار الماضية أنّ هذا النصف كلّه لوليّ الأمر فالآية والأخبار دلّت على أنّ خمس الأموال من زمن وجوبه فهو ملكٌ لوليّ الأمر إلاّ أنّه ملكٌ مشاع ، فإذا أخذه فالأخذ لا قيمة له إلاّ أنّه يفرز ذاك الملك المشاع في خصوص ما يأخذه لا أنّ الأخذ والقبض يوجب الملكية ، فما أفاده في الجواهر « بأنّه قد صار ملكاً له بقبضه » منظورٌ فيه .
وكيف كان ، فخمس الأموال ملكٌ لوليّ الأمر من دون فرق بين المقبوض وغيره ، فموضوع المملوك هو خمس الأموال وعنوان المالك هو الإمام الّذي عبارة اُخرى عن وليّ الأمر ، فإذا مات إمام حيّ فالإمام ينطبق عنوانه على
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 87 - 88 .