تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَآ ) فقالت العلماء : أراد الله عزّ وجلّ بذلك الاُمّة كلّها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : لا أقول كما قالوا ، ولكنّي أقول : أراد الله العترة الطاهرة - إلى أن قال : - قالت العلماء : فأخبرنا هل فسّر الله عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) : فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موضعاً وموطناً : فأوّل ذلك إلى أن قال ( عليه السلام ) : - وأمّا الثامنة فقول الله عزّ وجلّ : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى ) فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله ، فهذا فصل أيضاً بين الآل والاُمّة ، لأنّ الله جعلهم في حيّز وجعل الناس في حيّز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه ، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بذي القربى بكلّ ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ممّا رضيه جلّ وعزّ لنفسه ورضيه لهم ، فقال وقوله الحقّ : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى ) فهذا تأكيد مؤكّد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيم حميد ، وأمّا قوله : ( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ) فإنّ اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحلّ له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغنيّ والفقير منهم ، لأنّه لا أحد أغنى من الله عزّ وجلّ ولا من رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فجعل لنفسه معهما سهماً ولرسوله سهماً ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيّه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جلّ جلاله ثمّ برسوله ثمّ بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله . . . الحديث ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأمالي والمجالس للصدوق : المجلس 79 ص 312 و 313 و 317 ، الوسائل : الباب 1 من أبواب قسمة الخمس ج 6 ص 359 الحديث 10 .