تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الظاهرة الدلالة على الاختصاص ، فالله تعالى المذكور في الصدر لعلّه ذكر تشريفاً ولبيان أنّ هذه الوظيفة تكليف الهي والموارد المذكورة بعده مصارف وموارد إلهية عيّنه الله تعالى ، والاُمور الخمسة بعده وإن اختصّ الخمس بها إلاّ أنّه لا دليل على أنّه اختصاص ملك ولا على أنّ كلاّ منها مساو للآخر من حيث المقدار فلعلّها مصارف شرعية لابدّ من صرف الخمس فيها بحيث لا يخرج مصرفها عنها وإن اختصّ صرفه بواحد منها أو بأكثر لا على السواء . فكما أنّ قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 1 ) إنّما يدلّ على أنّ الصدقات والزكاة فريضة إلهية لابدّ وأن تصرف في هذه الموارد بلا دلالة على كونها ملكاً للعناوين الثمانية ولا على كونها مصارف مساوية النصيب ، بل هذه الثمانية مصارف ربما يمكن صرف الجميع صدقة في مورد خاصّ منها فكذلك آية الخمس محتملة لهذا المعنى جدّاً . نعم لا يبعد ادّعاء دلالة آية الصدقات على أنّ العاملين عليها إنّما يعطون منها كراءاً وأجراً على عمل جبايتهم فلا مجال لحذفهم بالمرّة وصرف كلّ الصدقة في سائر المصارف إلاّ أنّه ليست قرينة في سائر الاُمور السبعة ولا في آية الخمس أصلا . وبالجملة : فلا مجال للاستدلال بنفس آية الخمس على تقسيم مالكية ستّة أو خمسة لاحتمال أن يراد بها مجرّد بيان المصرف . نعم إذا قام رواية أو دليل معتبر آخر على إرادة التقسيم في الآية فهو دليل متبوع ويكون قرينةً على المراد الجدّي من الآية . فالكتاب نفسه لا حجّة فيه . وقد يتمسّك بالإجماع المنقول المذكور في كلام مَن تقدّم ، إلاّ أنّه لا مجال له ، فأوّلا لنقل الخلاف عن بعض علمائنا كما عرفت ولذلك عبّر المحقّق والعلاّمة قدّس سرّهما بالأشهر والمشهور وذكرا خلاف بعض الأصحاب . وثانياً لأنّ الإجماع محتمل المدرك جدّاً بعد ورود أخبار عديدة ربما
هامش
( 1 ) التوبة : 60 .