وهذه الصحيحة قد رواها الوسائل عن أمالي الصدوق باختصار أكثر ونحن نقلنا المتن عن الأمالي نفسه لأن يتضح المراد منها أكثر فأكثر ، وبيان دلالتها أنّه ( عليه السلام ) قد فسّر أوّل الأمر ( الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَآ ) الواقع في كلامه المجيد بالعترة الطاهرة الّتي لا ريب في انطباقها على خصوص الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولا محالة لا ينطبق في كلّ زمان إلاّ على خصوص الإمام المعصوم في هذا الزمان ولا مجال لاحتمال دخول أقرباء الرسول غير المعصومين فيه ، وبعد كلمات وقعت بينه وبين المأمون سأله علماء المجلس عن تفسير الاصطفاء وأنّه هل فسّر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب ليعلم من تفسيره تعالى خصوصيات هؤلاء المصطفين ؟ فأجابهم ( عليه السلام ) بأنّ الاصطفاء قد فسّر في باطن القرآن كثيراً ، وأمّا موارد تفسيره في ظاهر القرآن أيضاً فهي اثنا عشر مورداً فعدّ هذه الموارد إلى أن بلغت الثامنة منها آية الخمس ، فأوضح ( عليه السلام ) هذا المورد بأنّ الله تعالى قرن في هذه الآية سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله ورضي للعترة ما رضي لنفسه واصطفاهم ، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بذي القربى ، فجعل لنفسه مع الرسول وذي القربى سهماً ولرسوله سهماً فما رضيه لنفسه ورسوله رضيه لهم .
فهذا الايضاح كما ترى تكرار نفس عباراته الشريفة ، وحيث قد ذكر بالصراحة في توضيح المراد بالآية أنّ لله تعالى سهماً ولرسوله سهماً ولذي القربى أيضاً سهماً ثالثاً ثمّ بعدهم قد ذكر سهم اليتامى والمساكين فيعلم منه أنّ الخمس ينقسم ستّة سهام ثلاثة منها لله ولرسوله ولذي القربى ، وبعد وضوح أنّ المراد بذي القربى هو الإمام المعصوم ( عليه السلام ) فلا ريب في أنّ الآية المباركة تدلّ على أنّ لذي القربى سهماً يخصّه ، وإذا انضمّ هذا الصحيح الدالّ على أنّ الخمس ينقسم ستّة أسهام إلى مثل صحيح البزنطي المذكور قبله الدالّ على أنّ سهم الله وسهم رسوله أيضاً للإمام المعصوم ( عليه السلام ) كانت النتيجة الواضحة أنّ للإمام المعصوم ثلاثة سهام من الستّة وهي نصف الخمس .
الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٥٤