وما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو للإمام ، فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر وصنف أقلّ ما يصنع به ؟ قال : ذاك إلى الإمام ، أرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كيف يصنع ؟ أليس إنّما كان يعطي على ما يرى ؟ فكذلك الإمام » ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في الأموال الّتي لوليّ الأمر ، وسيأتي إن شاء الله تعالى .
فقد جعل عنوان المالك فيها الرسول أو الإمام أو الوالي ، والعقلاء يفهمون منها أنّ هذه العناوين حيثيّات دخيلة في ترتيب حكم الملكية ونتيجته انّ الملكية إنّما هي للإمام بما أنّه إمام كما هو المطلوب .
ويمكن الاستدلال أيضاً بما في ذيل خبر حمّاد بن عيسى عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ففيه : وليس في مال الخمس زكاة ، لأنّ فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم ، فلم يبق منهم أحد ، وجُعل للفقراء قرابة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ووليّ الأمر ، فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ وقد استغنى ، فلا فقير ، ولذا لم يكن على مال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والوالي زكاة لأنه لم يبق فقير محتاج ( 2 ) .
فقد عبّر عن مال الخمس الّذي للرسول والوالي بمال النبيّ والوالي ، فيدلّ على أمرين : كون الخمس من أموالهم ، وكون المالك هو النبيّ والوالي الظاهر في أنّ الولاية حيثية معتبرة في المالك وهو المطلوب .
ثمّ قال بعد بيان أنّ المالك هو الإمام بما أنّه إمام قال : ويتفرّع على ما ذكرنا أنّ ما أخذه الإمام ( عليه السلام ) بحقّ الإمامة من الخمس والأنفال ينتقل إلى الإمام بعده لا إلى وارثه كما صرّح بذلك في الرواية السابقة - يعني رواية أبي عليّ ابن راشد - خلافاً لما في الشرائع والجواهر ، فراجع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب قسمة الخمس ج 6 ص 362 الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 542 - 543 .
( 3 ) كتاب الخمس : ص 13 . وراجع الجواهر : ج 16 ص 87 - 88 .