تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الولاية الإلهية الاسلامية ( الحكومة الاسلامية ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
الاُولى : كون الأنفال ملكاً لوليّ الأمر ويدلّ عليه الكتاب والسنّة : أمّا الكتاب : 1 - فقد قال الله تعالى : ( يَسَْلُونَكَ عَنِ الاَْنفَالِ قُلِ الاَْنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) ( 1 ) . في مجمع البيان وعن جوامع الجامع أنّ عليّ بن الحسين زين العابدين ومحمّد بن عليّ الباقر وجعفر بن محمّد الصادق ( عليهم السلام ) قرأوا : ( يَسَْلُونَكَ الاَْنفَالِ ) فبناءاً على محذوفية « عن » ظاهر الآية أنّ السائلين قد سألوا عن النبيّ وطلبوا منه كلّ الأنفال فكان جواب هذا السؤال ( الاَْنفَالِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) وظاهره أنّ الأنفال مختصّة بالله والرسول فلا مجال لطلبهم أن يعطوها . وعلى قراءة ( عَنِ الاَْنفَالِ ) فربما ليس الخصوصية المسؤول عنها في الأنفال غير واضحة إلاّ أنّ جواب هذا السؤال أنّ الأنفال لله والرسول . فالحاصل : أنّ جملة الجواب ظاهرة في اختصاص الأنفال بالله والرسول ، والاختصاص حيث إنّه مطلق فهو عبارة اُخرى عن الملكية . والظاهر أنّ ذكر لفظة « الله » إنّما هو تكريم للأمر وتشريف للرسول وتأكيد لرسالته وخلافته ، ولهذا فالظاهر من الآية المباركة أنّ الأنفال قد جعلت من الله تعالى ملكاً للرسول ، فظاهر الآية المباركة ملكية الرسول للأنفال كلّها . والأخبار الكثيرة الناظرة إلى الآية الشريفة شاهدة على إرادة هذا المعنى وستأتي إن شاء الله تعالى . 2 - ويمكن أن يستدلّ لذلك من الكتاب بقوله تعالى في سورة الحشر : ( وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِى مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلاَ رِكَاب وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ) ( 2 ) . فإنّ الضمير المجرور ب‍ « من » في قوله تعالى : ( منهم ) ظاهره أنّه يرجع إلى أهل الكتاب المذكورين في صدر السورة وهم الّذين جلوا عن ديارهم وتركوا
هامش
( 1 ) الأنفال : 1 . ( 2 ) الحشر : 6 .