فتعرّض له في أوائل الكتاب عند شرح قول الماتن : « وقد جعلها الله تعالى لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) » ( 1 ) . وتعرّض له أيضاً عند البحث عن تعلّق الخمس بالمعادن ذيل المسألة 8 وقوّى أنّ المعادن من الأنفال ( 2 ) وتعرّض له أيضاً ونقله عن كتاب ذخائر الاُمّة عند البحث عن قسمة الخمس ذيل المسألة الاُولى من هذا الفصل ( 3 ) وتعرّض له أخيراً في فصل الأنفال أيضاً ( 4 ) ، ولا منافاة بين كلماته في الموارد بل محصّلها ما نقلناه .
أقول : فهو وإن عبّر كراراً بأنّ هذه الأموال ملكٌ للحكومة أو الإمامة أو الإمارة وبأنّ هذه العناوين حيثيّات تقييدية إلاّ أنّ تصريحه بأنّ هذه العناوين منطبقة على الرسول والأئمّة وبأنّ الملك للإمام بما هو إمام دليل على أنّ مراده أنّ المالك لها هو الإمام بما أنّه إمام وإلاّ فنفس العناوين المذكورة مبدأ لوصف الحاكم والإمام والأمير ، وواضحٌ أنّ مبدأ الأوصاف سواء كان المصدر أو اسم المصدر مباين للموصوف وهو بلا ريب بشرط لا بالنسبة للذات ، فالمالك هو الإمام لا بما أنّه شخص بل بما أنّه إمام .
فبناءاً على هذا التحليل فلا يبعد أن ندّعي أنّه أيضاً قائل بنفس ما استظهرناه من الأدلّة ، فإنّه يعترف بأنّ هذه الأموال أملاك إلاّ أنّه يأبى أن يكون مالكها الأشخاص وإن كان الشخص شخص الإمام والرسول بل هي أملاك للإمام أو الرسول بما أنّه إمام ووليّ أمر ، فلا يزيد على ما نقول شيئاً إلاّ جعل حيثية الإمامة تقييدية حتّى لا تكون ملكاً للشخص وهي ليست زيادة بل الحقّ أنّ الأمر كذلك عندنا أيضاً إلاّ أنّه مع ذلك فبعض أدلّته غير منطبق على هذا المعنى ، فلنلاحظ الأدلّة :
1 - فمن هذه الأدلّة هو خبر أبي عليّ ابن راشد الماضي ذكره حيث عبّر الإمام ( عليه السلام ) بقوله : « ما كان لأبي ( عليه السلام ) بسبب الإمامة فهو لي » فقوله ( عليه السلام ) : « بسبب الإمامة » دليل على أنّ حيثيّة الإمامة دخيل في هذه الملكية وليست الأموال ملكاً
هامش
( 1 ) كتاب الخمس : ص 11 - 13 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 61 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 262 - 267 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 329 - 331 .