فهو ( قدس سره ) قد أفتى هنا بما هو المعروف وردّ قول ابن إدريس جزماً .
ه - وقال في المنتهى - في البحث الثالث في كيفيّة قسمة وبيان معرفته - : يقسّم الخمس في الأشهر بين الأصحاب ستّة أقسام : سهمٌ لله ، وسهمٌ لرسوله ، وسهمٌ لذي القربى ، وسهمٌ لليتامى ، وسهمٌ للمساكين ، وسهمٌ لأبناء السبيل . . . وقال بعض أصحابنا : يقسّم خمسة أقسام : سهم الله لرسوله وسهمٌ لذي القربى لهم ، والثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السبيل . . . لنا قوله تعالى - فذكر آية الخمس - . . . » .
وقال في بيان المراد بُدي القربى : قال الشيخان : المراد بذي القربى الإمام خاصّة ، وهو اختيار السيّد المرتضى وأكثر علمائنا . وقال بعض أصحابنا : المراد به قرابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من ولد هاشم - ثمّ ذكر أقوال العامّة واستدلّ لما أفتى به الأصحاب بافراد ذي القربى في الآية المباركة - ( 1 ) .
قد بيّنّا أنّ سهم الله للرسول ( عليه السلام ) يصنع في حياته ما شاء في غنائم الحرب . . . وغير الحرب من أنواع الفوائد ومن الفيء وهو المال المأخوذ بغير إيجاف . . . وبعد وفاته يرجع عندنا إلى الإمام القائم مقامه في مصالح المسلمين . . . لنا أنّه حقّ له جعله باعتبار ولايته على المسلمين يصرف بعضه في محاويجهم وبعضه في مصالحهم فينتقل إلى المتولّي بالنصّ من قِبله ( عليه السلام ) .
وقال في مصارف السهام الستّة : الأسهم الثلاثة الّتي للإمام يملكها ويصنع به ما شاء في نفقته ونفقة عياله وغير ذلك من المصلحة ومنافعه ، والثلاثة أسهم الباقي للأصناف الاُخر لا يخصّ القريب منهم دون البعيد . . . ( 2 ) .
ثمّ قال ( قدس سره ) في مسائل بحث الأنفال : ويصرف الخمس إليه مع وجوده كما كان ينقل في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فيأخذ له نصفه ( عليه السلام ) يفعل به ما شاء ، والنصف الآخر يصرف في الأصناف الثلاثة وعلى قدر حاجتهم وضرورتهم ، فإن فضل كان الفاضل له ، وإن أعوز كان عليه التمام ، ذكره الشيخان وجماعة ومنعه ابن إدريس -
هامش
( 1 ) المنتهى : ج 1 ص 550 الطبعة القديمة .
( 2 ) المنتهى : ج 2 ص 551 و 552 .