قام مقامه من الأئمّة ( عليهم السلام ) - ثمّ قال بعد ذكر العامّة : - دليلنا إجماع الفرقة . وقال أيضاً : حكم الفيء بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حكمه في أيّامه في أنّه خاصّ بمن قام مقامه - ثمّ قال بعد ذكر قول الشافعي بالخلاف : - دليلنا : ما قدّمناه من إجماع الفرقة ( 1 ) .
فإذا ضمّت مسألة كتاب الزكاة إلى هاتين المسألتين كان المستفاد منها أنّ خمس الركاز والمعادن مستثنى من خمس غيرهما وأنّه بجميعه ملك للنبيّ وبعده للإمام كما هو الأمر في الفيء ، وسيجئ التعرّض له إن شاء الله تعالى .
5 - وقال أبو الصلاح الحلبي ( المتوفّى 447 ق ) : - يجب على كلّ مَن تعيّن عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قِبله سبحانه أو إلى مَن ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه ، فإن تعذّر الأمران فإلى الفقيه المأمون - إلى أن قال : - ويلزم مَن وجب عليه الخمس إخراجه من ماله وعزل شطره لوليّ الأمر انتظاراً للتمكّن من ايصاله إليه . . . واخراج الشطر الآخر إلى مساكين آل عليّ وجعفر وعقيل والعبّاس وأيتامهم وأبناء سبيلهم لكلّ صنف ثلث الشطر ( 2 ) .
فتراه أفتى في الفقرات الاُولى قد أفتى بوجوب تسليم الخمس كلّه إلى وليّ الأمر أو نائبه الخاصّ زمن حضوره وإمكان الإيصال إليهما .
وفي الفقرة الثانية الناضرة إلى زمن غيبة وليّ الأمر قد صرّح بأنّ شطراً من الخمس لوليّ الأمر يحفظ له وشطراً آخر منه للسادة يؤدّيه إليهم ، والشطر وإن كان هو الجزء إلاّ أنّه لعلّ مراده منه النصف .
6 - وقال الديلمي ( المتوفّى 448 ق ) في كتاب الخمس من المراسم : فأمّا مَن له الخمس فهم الله تعالى ورسوله وقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) واليتامى منهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم خاصّة ، فأمّا بيان القسمة فهو أن يقسّمه الإمام ( عليه السلام ) ستّة أسهم : منها ثلاثة له ( عليه السلام ) سهمان وراثةً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسهمٌ حقّه ، وثلاثة أسهم سهمٌ
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 4 ص 181 و 184 المسألة 2 و 3 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 172 - 173 .