أمير المؤمنين ( عليهم السلام ) أنّه قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد علمت يا رسول الله أنّه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر فيستولي على خمسي من السبي والغنائم ويبيعونه فلا يحلّ لمشتريه لأنّ نصيبي فيه ، فقد وهبت نصيبي منه لكلّ مَن ملك شيئاً من ذلك من شيعتي لتحلّ لهم منافعهم من مأكل ومشرب ، ولتطيب مواليدهم ولا يكون أولادهم أولاد حرام ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما تصدّق أحد أفضل من صدقتك ، وقد تبعك رسول الله في فعلك ، أحلّ الشيعة كلّ ما كان فيه من غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي ، ولا اُحِلّها أنا ولا أنت لغيرهم ( 1 ) .
فصرّح الأمير ( عليه السلام ) بأنّ نصيبه من الغنائم في هذا الزمن الّذي يكون فيه ملك عضوض إنّما هو خمس الغنائم مع أنّ المتغلب حينئذ لا يكون حربه بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، وصدّقه وحسّن عمله هذا وقال : « قد تبعك رسول الله » فقد أفاد كلاهما أنّ نصيب الإمام من غنيمة غزو ليس بأمر الإمام ولا إذنه خمسها لا كلّها . فهذه الرواية وتلك الروايات تدلّ على الخلاف .
أقول : إنّ دلالة هذه الرواية على المدّعى واضحة إلاّ أنّ سند التفسير ضعيف غير قابل للاعتماد عليه فلا حجّة فيه . وأمّا سائر الأخبار فغاية ما فيها تحليل نصيبهم من الفيء للشيعة ( 2 ) وهو يجتمع مع أن يكون نصيبهم منه جميع الغنيمة كما لا يخفى .
فبالجملة : رواية الورّاق حجّة دالّة على أنّ كلّ غنيمة هذا الغزو للإمام ولم يقم في مقابلها حجّة على الخلاف ، فاللازم هو الأخذ بها .
السابع عشر ممّا قد يعدّ من الأنفال الأرض الخراب الّتي ليس لها صاحب معلوم :
ولنذكر في ذلك كلمات جمع عن الأصحاب ثمّ نتعرّض لمقتضى الأدلّة ، فنقول :
1 - قال ابن إدريس في السرائر عند البحث عن أقسام الأرضين وأحكامها : فأمّا الغامر [ يعني في بلاد الإسلام ] بالغين المعجمة وهو الخراب فعلى ضربين :
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب الأنفال ج 6 و 1 ص 385 و 381 الحديث 20 و 10 .