2 - وقد يستدلّ بمفهوم الفقرة الاُولى من صحيحة معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف تقسّم ؟ قال ( عليه السلام ) : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسّم بينهم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ ( 1 ) .
حيث قيّد إخراج الخمس عن غنيمة الحرب وتقسيم الباقي بين المقاتلين بأن يكون القتال مع أمير أمّره الإمام ، فمفهوم هذا القيد أنّه لو لم يكن القتال بأمر الأمير فلا مجال لهذا التقسيم ، فلا محالة تكون الغنيمة كلّها للإمام .
ولكن في أصل انعقاد المفهوم للقيد إشكال فإنّه يحتمل أن يكون ذكره لأنّه إذا كان لهم أمير فلا محالة بحسب الطبع يكون القتال وعدمه تحت أمره فذكر حكم كلّه من الشقّين ، ولو سلّم له مفهوم فمفهومه مجرّد أنّه ليس إذا لم يكن القتال بأمر الأمير هذا التقسيم وأمّا أنّ كلّ الغنائم حينئذ للإمام أو كلّها للمقاتلين أنفسهم أو أنّ حكمها شيء آخر فلا دلالة للمفهوم عليه أصلا .
فالحاصل : أنّ دليل الحكم هو رواية الورّاق المجبورة السند بعمل الأصحاب ، وإلاّ فالإجماع المدّعى في كلام الشيخ في الخلاف والعلاّمة في التذكرة حيث إنّه محتمل المدرك جدّاً فلا حجّة فيه .
وقد يستدلّ لمساواة هذه الغنيمة مع غنيمة حرب كان بإذن الإمام - كما في المدارك - بصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمةً ، قال ( عليه السلام ) : يؤدّي خمساً ( خمسها - يب ) ويطيب له ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 33 ، عنه الوسائل : الباب 41 من أبواب جهاد العدوّ ج 11 ص 84 الحديث 1 ، والباب 1 من أبواب الأنفال ج 6 ص 365 الحديث 2 .
( 2 ) التهذيب : ج 4 ص 124 ، عنه الوسائل : الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ج 6 ص 340 الحديث 8 .