وبيانه : أنّ حرب الجائر لم يكن بإذن الإمام قطعاً فلو كانت غنيمته للإمام لما طابت للرجل من أصحابنا بأداء مجرّد الخمس ، فالاكتفاء بصرف خمسها شاهد على أنّ حكم الغنيمة في حرب لا تكون بإذن الإمام حكم غنيمة حرب تكون بأمره .
وفيه : أنّ موضوع الصحيحة إنّما هو غنيمة وقعت بيد مَن كان من الشيعة معهم وفي لوائهم فلا محالة كانت ممّا وصلت إليه منهم ، فتجويز التصرّف له في الباقي بعد الخمس لعلّه من باب تحليل حقّهم لشيعتهم في الأموال الّتي تقع تحت أيديهم في معاملاتهم مع الناس . هذا مضافاً إلى منع ظهور لفظة « غنيمة » في الصحيحة في غنيمة الحرب فلعلّ المراد بها الفائدة الّتي تصل بيدها اُجرة لعمله لهم ويكون الخمس المذكور خمس أرباح التجارة . وبالجملة : فليس في الصحيحة دلالة على الخلاف .
وقد يزاد على هذه الصحيحة بما ذكره أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) فيما كتبه إلى عليّ ابن مهزيار حيث عدّ في مقام عدّ مصاديق الغنائم والفوائد : . . . ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله . . . ( 1 ) .
ببيان أنّه عدّ المال المأخوذ من عدوّ استوصل من الفوائد الّتي إنّما هي لا يجب فيها إلاّ الخمس ، وإطلاق العدوّ المذكور شامل لعدوّ قوتل بلا إذن الإمام فأخذ ماله أيضاً ، فغنيمة القتال له ليس فيها أزيد من الخمس كما هو حكم غنيمة قتال كان بأمره .
لكن فيه : أنّ ظاهره عدوّ شخصي كالكافر الحربي استوصل فأخذ ماله وهو منصرف عن عدوّ يقاتل معه فلا ربط له بمورد البحث . وقد يزاد أخبار تحليل ما للأئمّة من النصيب في الفيء لشيعتهم حيث إنّ مقتضاها أنّ لهم جزءاً من الفيء مع أنّ الحروب الواقعة في زمانهم كانت بأمر خلفاء الجور وبلا إذن منهم فلو كانت غنيمة مثل هذه الحروب لهم لكان كلّ الفيء لهم لا جزء منه ، ونخصّ بالذكر من هذه الأخبار ما عن الإمام العسكري ( عليه السلام ) - في تفسيره - عن آبائه عن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ج 6 ص 349 الحديث 5 .