الثامن عشر ممّا عدّ من الأنفال البحار :
فقد عدّها من الأنفال الكليني والمفيد وأبو الصلاح الحلبي :
1 - فقد قال الأوّل في اُصول الكافي بعد عدّ ما رجع إلى النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم من غير أن يوجف عليه بخيل ولا ركاب من الأنفال وأنّه لله والرسول خاصّة قال : فزال عنها اسم الفيء ولزمها اسم الأنفال ، وكذلك الآجام والمعادن والبحار والمفاوز فهي للإمام خاصّة ( 1 ) .
وقال المفيد عند عدّ الأنفال من المقنعة : والأنفال كلّ أرض فتحت من غير أن يوجف عليها بخيل ولا ركاب . . . والآجام والبحار والمفاوز . . . » ( 2 ) .
وقال أبو الصلاح في الكافي في الأنفال : فرض الأنفال مختصّ بكلّ أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . . . وبطون الأودية من كلّ أرض والبحار والآجام وتركات مَن لا وارث له من الأموال وغيرها ( 3 ) .
ولم نجد أحداً ذكرها من الأنفال ولا من أموال وليّ الأمر ولا المسلمين بل لم يتعرّضوا لها أصلا إلى هذه الأزمنة المتأخّرة إلاّ صاحب الجواهر فقد نقل . . . قول المفيد وأبي الصلاح فيها قائلا : « ولم نقف لهما على دليل في البحار كما اعترف به غير واحد ، اللّهمّ إلاّ أن يكونا أخذاه ممّا دلّ من الأخبار على أنّ الدنيا وما فيها للإمام وعلى أنّ الأنهار الخمسة أو الثمانية للإمام ، فذكر الأخبار الأخيرة وزاد عليها الإشارة إلى رواية مسمع بن عبد الملك الآتية إن شاء الله تعالى ، فراجع ( 4 ) .
أقول : ولعلّ عدم تعرّض غيرهم من علمائنا لذكرها لأنّ البحار في الأزمنة السالفة لم يكن لها نصيب في الانتفاع بها إلاّ مجرّد سير الفلك الخشبي عليها وأحيانا فائدة الغوص بلا وسيلة أو بوسائل ولكنّ في منتهى الدرجة العادية الأوّلية من جوانبها بخلاف زماننا الّذي صارت البحار منبعاً عظيماً للاستنتاجات
هامش
( 1 ) الكافي : باب الفيء والأنفال ج 1 ص 538 .
( 2 ) المقنعة : ص 278 .
( 3 ) الكافي في الفقه لأبي الصلاح : ص 170 .
( 4 ) الجواهر : ج 16 ص 131 - 132 .