15 - وقال الشهيد في الدروس عند عدّ الأنفال : وهي الأرض الّتي باد أهلها . . . وغنيمة مَن غزا بغير إذنه في رواية العبّاس المرسلة عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . ولعلّ في توصيف الرواية بالمرسلة نحو إشعار بتردّده في المسألة .
هذه هي أقوال مَن وقفت عليه من أصحابنا إلى زمن الشهيد ، وقد عرفت عدم الخلاف بينهم في المسألة ، بل ادّعى الشيخ في الخلاف أنّ عليه إجماع الأصحاب ، ونسبه العلاّمة في إحياء الموات إلى التذكرة إلى علمائنا أجمع ، وقال ابن فهد في المهذّب البارع : إنّ على العمل بالرواية عمل الأصحاب . نعم قد تأمّل فيه بل أشار إلى ضعفه المحقّق في النافع بقوله : « والرواية مقطوعة » . وحكى تردّده في المعتبر أيضاً .
وقد وصف الجواهر الحكم بأنّ هذه الغنيمة من الأنفال وللإمام ( عليه السلام ) بقوله : على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا بل نسبه غير واحد إلى الشيخين والمرتضى وأتباعهم ، بل في التنقيح نسبته إلى عمل الأصحاب كما في الروضة نفى الخلاف عنه ، وفي بيع المسالك أنّ المعروف من المذهب مضمون المقطوعة الآتية لا نعلم فيه مخالفاً ، بل عن الحلّي الإجماع عليه وهو الحجّة ( 2 ) .
هذا هو تمام الكلام في أقوال الأصحاب في المسألة .
وأمّا مقتضى الأدلّة فلا ينبغي الشبهة في أنّ مقتضى إطلاق الآية المباركة أنّ ما غنمه المسلمون فالخمس منه لمصارف الخمس وأربعة أخامسه للغانمين الّذين هنا المقاتلون ، كما أنّ إطلاق المغنم المذكور في مثل صحيحة ربعي بن عبد الله شامل لمغنم الحرب مطلقاً وإن كان بغير إذن الإمام . وبالجملة : فالأدلّة الواردة على الغنيمة أو غنيمة الحرب تشمل ما إذا لم يكن عن إذن الإمام أيضاً فتكون غنيمته كغنيمة الحرب الّذي بأمره تقسّم بعد أخذ صفوها وإخراج خمسها بين المقاتلين .
1 - إلاّ أنّ في البين رواية الورّاق فتدلّ على تقييد هذا الإطلاق ، فقد روى الشيخ في التهذيب بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار عن الحسن بن أحمد بن
هامش
( 1 ) الدروس : ج 1 ص 262 - 263 .
( 2 ) الجواهر : ج 16 ص 126 .