أحمد على ثالث الأقوال بأنّهم عصاة بالفعل فلا يكون ذريعةً لفائدة التملّك الشرعي - ثمّ أجاب عن حجّة الشافعي وأبي حنيفة ثمّ قال : - وعن الثالث بالتسليم فإنّه دالّ على المطلوب ( 1 ) .
هذه عبارة المنتهى في هذه المسألة ، وهي كما ترى دالّة بوضوح على أنّ العلاّمة ( قدس سره ) أيضاً قائل كغيره من الأصحاب بأنّ غنيمة الحرب الّتي لم تكن بإذن الإمام خاصّة بالإمام ، واستدلّ له برواية الورّاق وفي ذيل كلامه نقل أقوال العامّة وردّ أدلّتهم . نعم صحّح دليل القول الثالث المنقول عن أحمد في مجرّد أنّ المقاتلين بغير إذن الإمام لا يكون من غنيمته شيئاً ، وهو أمرٌ صحيحٌ يقول به الأصحاب ، فليس في عبارته ما يوهم الميل إلى خلاف ما عليه الأصحاب أصلا .
نعم أفاد في الاستدلال للشافعي قوله : « احتجّ الشافعي بعموم قوله تعالى : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء ) الآية وهو يتناول المأذون فيه وغيره .
ثمّ أجاب عنه بقوله : « والجواب عن الأوّل أنّه غير دالّ على المطلوب لأنّه يدلّ على إخراج الخمس في الغنيمة لا على المالك وإن كان قول الشافعي فيه قوياً » ( 2 ) . فربما يتوهّم من عبارته الأخيرة مخالفته للأصحاب واختياره لقول الشافعي . لكنّ الأظهر أنّ مفادها تسليم دلالة الآية على تعيين المالك ، ومجرّد تسليمها لا يلازم قبول فتواه ، فإنّ الآية مطلقة تقيّد برواية العبّاس .
والغرض من التطويل هنا دفع ما نسبه إليه صاحب المدارك ( 3 ) وتبعه صاحب الرياض ( 4 ) والجواهر وغيرهما حتّى بعض الأعاظم ( 5 ) فنسبوا إلى المنتهى أنّه قوّى أنّ غنيمة هذا الحرب ليست للإمام خاصّة بل حكمها حكم غنيمة حرب كان بإذنه .
هامش
( 1 و 2 ) المنتهى : ج 1 ص 553 - 554 الطبعة الحجرية .
( 3 ) المدارك : ج 5 ص 418 ، طبعة مؤسّسة آل البيت ( عليهم السلام ) .
( 4 ) الرياض : ج 5 ص 267 .
( 5 ) دراسات في ولاية الفقيه : ج 4 ص 64 .